الجمعة، 1 مايو 2015

قصر الجوهرة

قصر الجوهرة 


يقع قصر الجوهرة في الطرف الجنوبي الغربي للساحة الملكية أو الحوش السلطاني وكان موضعه أبنية قديمة أيضا ترجع إلى العصر المملوكى وقد ذكر المؤرخ عبد الرحمن الجبري  في كتابه ” عجائب الآثار ” أن الشروع في بناء هذا القصر كان في سنة 1227 هـ / 1812م أما الانتهاء منه فقد تم على مراحل ، فقد اختلفت التواريخ الموقعة على النصوص التأسيسية للقصر فاللوحة الموجودة على باب الدخول مؤرخة بسنة 1228 هـ / 1813م ونصها ” يا مفتح الأبواب افتح لنا خير الباب سنة 1228 هـ “ بينما جاء في لوحة أخرى تقع على الباب المؤدى إلى بهو الاستقبال الرئيسي تاريخ سنة 1229هـ / 13 - 1814م ونصها ” الله ولي التوفيق سنة 1229 هـ ” 

القصر تعرض للحريق عدة مرات أولها كان سنة 1819 بسبب حريق نشب في الجبخانة - مصنع البارود بالقلعة و تخزين السلاح - و امتد الحريق للقصر و ظل مشتعلا لمدة يومين , أما المرة الثانية فكان سنة 1923 و لنفس السبب و لكن الحريق , , كان اشد و اثر على مبان أخرى بالقلعة , و ثالث الحرائق كان في سنة 1972 و تم رميمه من قبل هيئة الاثار  بوضع خطة لإعادة القصر إلى ما كان عليه سواء من الناحية المعمارية أو الفنية بما يحتويه من نقوش وزخارف وأثاث وتحف لافتتاحه كمتحف يعرض بعضا من تاريخ أسرة محمد على باشا. ونفذت خطة الترميم على مرحلتين تم فيها تجديد وترميم الأجزاء الصالحة للزيارة مع إضافة عدة قاعات بالمبني الملاصق للقصر من الجهة الشرقية والذى كان يستخدم للضيافة في عصر محمد على باشا وهذا الجناح كان مغلقا منذ عام 1952م بعد قيام ثورة يوليو وحتى عام 1983م مع إعادة الواجهة الرئيسية التى تطل على جامع محمد على باشا وانتهت هذه الترميمات في يوليو عام 1983م كما رمم الحمام الملحق بالقصر ومعالجة بناء القصر معماريا كما تم ترميم الرسومات التالفة ورسوم ونقوش الجدران . وقد تم إضافة قاعات جديدة للعرض هى قاعة
الديوراما وقاعة كسوة الكعبة الشريفة وبها يعرض أجزاء من كسوة الكعبة الشريفة التى كانت ترسل إلى مكة المكرمةوالتى كانت تصنع في مشغل القلعة وعرض للمحمل. كما أضيفت أيضا قاعة الكوشة وبها كوشة زفاف الملك فاروق الأول على الملكة فريدة ، كما خصص المتحف لعرض التحف الزجاجية من فازات والتحف المعدنية من ساعات أثرية نادرة ونرجليات وشمعدانات كما ألحق أيضا بالقصر كرسي العرش الذى كان يجلس عليه محمد على باشا ، كما ألحق بهذا القصر حجرة نوم الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث التى زارت مصر في عهد الخديوى إسماعيل عند افتتاح قناة السويس ، كما يعرض المتحف أيضا لوحات زيتية نادرة لأسرة محمد على باشا

الوضع الحالي للقصر : 
القصر في حال يرثى لها و هو معرض للانهيار , م صلب أجزاء من القصر و لحقاته و لكن هو منتهك من قبل وزارة الاثار و تستخدم الساحة التي أمامه  كموقف لسيارات شرطة السياحة و الموظفين 
متى سيتم ترميم القصر ؟؟ الإجابة الاسهل مفيش فلوس 
و لم لم يتم ترميمه قبل ال مفيش فلوس ؟ الإجابة كان لدينا أولويات 
أين مقتنيات القصر ؟؟ الإجابة ........في المخازن 
ما سبق هو حوار تخيلي من خبراتي السابقة مع وزارة الاثار 
التقطت الأستاذه مروة الزيني صوراّ حديثه من داخل القلعة لقصر الجوهرة و ملحقاته نضعها بين أيديكم .. و لكم الحكم 





























ما يحدث في اثار مصر  لا يمكن أن يمر هكذا مرور الكرام .. إن أردنا المستقبل فحافظوا على تراث مصر 


المصادر : 
الجبرتي عجائب الاّثار
المعرفة 


الاثنين، 16 مارس 2015

الفوضى هي العنوان ..بين ما كان و ما هو كائن





الفوضى هي العنوان .. بين ما كان وما هو كائن

متى يحق للسلطة أن تهجر سكاناً استوطنوا أرضاً و سكنوها لمئات السنين ؟ و من يكون الحكم في حتمية التهجير و الإقناع بمبرراته ؟

من يعطي الحق لمجتمع أن يختار أرضاً بعينها ليسكنها ؟ و يبقى الجدل من صاحب الحق في عمارة المكان المجتمع أم الدولة ؟




صورة من أرشيف مركز والي للحفاظ على العمارة و التراث لبيوت القرنة القديمة -غرب مدينة الأقصر 


أهالي القرنة القديمة  سكنوا جبل البر الغربي بالأقصر منذ حوالي 300 سنة , لم يسكنوه حينها بسبب الآثار و الكنوز المدفونة في أرضه , و لا نعلم لماذا فضلوا سكنى الجبل عن الوادي في ذاك الوقت, فلم تقدم اي دراسات تاريخية أو اجتماعية تفضيل سكنى الجبل على الوادي  و لكن يقيناً ليس بسبب الآثار , فلم تكن وصلت بعد الحملة الفرنسية الى مصر و فتحت الباب على مصراعيه لأوربا لاكتشاف اثار مصر القديمة .
بمرور الوقت أصبح لهذا التجمع البشري في القرنة  القديمة عاداته و تقاليده و أعرافه و أنشطته الحرفية  و التي حملت في طياتها الكثير من  ملامح مصر القديمة , و التي أصبحت جزء من تراث الجبل و حلقة من حلقات التراث المصري .
بعد خروج الحملة الفرنسة من مصر , أجتاح العالم الغربي ما عرف بحمّى المصريات فتوافد المئات من المنقبين عن اثار مصر القديمة و كنوزها  , و بالطبع كانت الاقصر و خاصة البر الغربي هي قبلة معظم الدارسين و الباحثين عن مصر القديمة الغامضة , سواءاً حباً في العلم أو طمعاً في الكنز .
 كان هذا الحدث هو نقظة تحول محورية في حياة سكّان الجبل فمنهم من عمل مع البعثات التي تنقب عن الآثارو كان عملأً بالسخرة في بادئ الأمر ثم تطور قليلاّ ليصبح عملاً نظير مليمات يتقاضونها نظير الحفر و حمل سلال الأتربة , و منهم من قرر أنه هو الأولى بهذا الكنز المخبوء في ارضه فهذا إرث الأجداد , فبدأ بالحفر في الجبل , ومنهم من عمل مرافقا للسياح الغربيين الذين توافدوا بأعداد كبيرة للاقصر منذ نهاية القرن ال19 .
تعرضت الحكومة المصرية للعديد من الإنتقادات الدولية بسبب اكتشافات اثرية هامّه تمت على ايدي بعض سكان الجبل و كان من أشهر هذه الاكتشافات خبيئة الدير البحري بواسطة عائلة عبد الرسول في سنة 1881 و اكتشف بهذه الخبيئه مومياوات ملكية و اثاث جنائزي و العديد من الأثار الهامّه التي تسرب بعضها الى أسواق الإنتيكات .

صورة لعائلة من أهالي القرنة القديمة مطلع القرن ال20  




صورة نادرة لأحمد عبد الرسول ووالدته الحاجة فندية  

توالت بعد ذلك حوادث مماثلة مما وضع الحكومة المصرية في حرج ,  فقررت في اربعينيات القرن ال20 تهجير عدد محدود من بطون القبائل  ساكني الجبل و توطينة الوادي , و تم تكليف المهندس حسن فتحي من قبل جمعية أهلية برعاية الحكومة المصرية لإنشاء قرية القرنة الجديدة  (  قرية حسن فتحي ) على بعد أمتار من تمثالي ممنون .
.لم يكتب لهذه المحاولة النجاح فقد قاومها أهالي نجوع القرنة , و اعتبروها تهديداً مباشراً لمصالحهم فهم لن يتركوا ارضهم في الجبل , فهم يظنون أنهم حرّاس كنوز الأجداد و اعتبروا أن الذي يترك أرضه كمن يفرط في عرضه . كما أن ترك الجبل و النزول الى الوادي كان سيكون تغييراً جذريا في حياة الأهالي فهو سيغير وضعهم الإقتصادي و الاجتماعي من مجتمع جبلي قبلي الى حد كبير الى مجتمع مغاير  .

 لم يكتمل حلم حسن فتحي باستكمال القرية فأتم فقط بناء 70 منزلاً و السوق و الخان و الجامع و مدرستين  و توقف المشروع , و لم يكتمل حلم التهجير .

من أعمال حسن بك فتحي في القرنة الجديدة 

الصور التالية للمباني التي تم انشاؤها قي القرنة الجديدة من تصميم حسن بك فتحي المعماري المصري في منتصف القرن ال20 


لا يمكننا اليوم التقييم الموضوعي للتجربة اجتماعياً , و التي يعتبرها البعض تجربة جانبها الصواب بالرغم من نجاحها معمارياً , فقد كانت إحياءا لتراث معماري مصري ينتسب لجنوب الوادي و من العلامات البارزه في الصحوة الثقافية الوطنية حينها لعمارة مصرية أصيلة .
ظل حلم تهجير أهالي القرنة يراود الحكومات المصرية المتعاقبة على مدار 50 عاماً حتى وصلنا الى أواخر القرن ال20 , و كانت المحاولة الثانية و التي باءت أيضاً بالفشل حين تجمهر أهلي القرنة و رفضوا ترك منازلهم و لم تتجه وقتها الحكومة الى استخدام القوة الجبرية لتنفيذ التهجير .
مع مطلع القرن ال21  قرر رئيس مجلس مدينة الاقصر بالإتفاق مع المجلس الأعلى للاثار بالتهجير القسري لمعظم  أهالي نجوع القرنة القديمة , فداهمت قوات الأمن بيوت الأهالي , مصحوبة بالبلدوزرات التي هدمت البيوت , و تم نقل الأهالي في عربات الى حافة الصحراء شمال غرب مدينة الأقصر .
وصل المهجرون الى مدينة القرنة الجديدة  في منطقة الطارف ,ليجدوا البيوت التي بنيت لهم متصدّعة و لا توجد بها اي خدمات سوى مدرسة واحدة , و لا وسائل مواصلات … تركتهم الحكومة ليتدبروا أمرهم و يرمموا على نفقاتهم بيوتهم و يتكيفوا كما شاءوا مع وضع جديد فرض عليهم !!.
الصور توضح حال البيوت حين وصل أهالي القرنة المهجرين الى المدينة التي أنشأتها الحكومة لهم !! 

و هنا لنا وقفات :
هل كان التهجير الأخير  ضمن مشروع قومي بتوافق بين السلطة و المواطن فأقنعته مثلاً بتقديم مصلحة الوطن على مصلحته الشخصية مقابل بديل آدمي يكفل له سبل العيش الكريم ؟ الإجابة لا .
هل كان هناك سبب عاجل وملح لهذا التعامل القاسي غير المدروس ..ليتم بين ليلة وضحاها نقل الأهالي بهذه الطريقة غير الإنسانية ؟؟ هل كانت حياة السكان  مثلا معرضة لخطر داهم ينبغي انقاذهم منه ؟؟ الإجابة لا .
هل تم توثيق منازل أهالي القرنة  و دراسة عادات و تقاليد الأهالي و التي تعتبر حلقة من حلقات تراث مصر الإنساني ؟؟ الإجابة لا
هل تم عمل دراسات من قبل متخصصين في علم الإجتماع و الإنسانيات  لدراسة تداعيات هذا التهجير على البنية المجتمعية و الروابط الإنسانية التي ستؤثر حتماً عليهم كمجتمع له خصوصيته و على المجتمع الأكبر الذين قد تم دمجهم فيه ؟؟ الإجابة لا
هل درست الحكومة المصرية تجربة المعماري حسن فتحي و قيّمتها و استكملت ماانتهى إليه و وضعت مشروع لتطويره و الحفاظ عليه  أو حتى استغلته لتحقيق الفائدة المثلى من تجربته الرائدة ؟؟ الإجابة لا
هل بعد مرور حوالي  10 سنوات على تهجير سكان القرنة تم الغرض الذي سوّقته الحكومة حينها ألا و هو تطوير المنطقة الأثرية و استكمال التنقيبات و الكشوفات ؟؟ الإجابة لا
إذن لما كان التهجير ابتداءا ؟؟ !!
ما حدث قد حدث , و لن نبكي على اللبن المسكوب و لكن لنعتبر مما حدث من فوضى قرارات عشوائية و نجرب لمرة أن نكون أكثر حكمة ووعي لننقذ ما يمكن إنقاذه

الوضع الحالي :

تهجير سكان القرنة القديمة , هدم مساكن القرنة القديمة , عدم وضع خطّه زمنية واضحة للكشف عن الاثار في منطقة القرنة القديمة و تطويرها , و أخيرا ترك قرية حسن فتحي للهدم و التخريب بفعل الدولة و السكان و الزمن .
الفوضى هي عنوان ما حدث و ما هو كائن الى الان .
كرّم العالم المعماري حسن فتحي و استنسخ تجربته الفريدة في غرب الأقصر , أما وطنه  مصر فصمّ اذانه و أغمض عينيه و كأنه ينتظر أن تختفي هذه القرية , و يسقط الحلم من ذاكرة المجتمع .
تجاهل المسئولون  فيما يشبه العمد كل المناشدات و المحاولات الجادة لترميم و إحياء قرية حسن فتحي بالأقصر و استغلالها لتعود بالنفع على أهالي غرب الأقصر و تدر دخلا سياحياّ لمدينة قوام اقتصادها السياحة , .كأنهم اسكثروا علينا أن نحتفظ بشاهد على تجربة معمارية فريدة تتصل بحلقة من حلقات تراث مصر المعماري على مر العصور .
تقدم بعض  المتخصصين  في الحفاظ على العمارة و التراث المصري بعدة مشاريع و مقترحات جادة لترميم و الحفاظ على قرية حسن فتحي  بل وتسجيلها كاثر مصري فريد و كانت استجابة المسئولين ..التجاهل و الصمت التام ! .
الصور التالية توضح حال قرية حسن فتحي و تجاهل الحكومة لأي محاولة جادة لترميمها و اعادة استغلالها و  تسجيلها كأثر مصري الصور تم التقاطها في يناير 2015














نقوم مرّه اخرى بتقديم  المشاريع لعل أحداً يستجيب
و مازالت تتواصل حلقات الاهمال المتعمد و الجهل في الحفاظ على التراث المصري و ما تبقى منه على مرأى و مسمع المسئولين و بموافقتهم و كمثال اخر لدور الدولة الغائب دائما , و ليس ببعيد عن القرنة القديمة التي هدموها تبقى اخر شاهد لنا  هو نجع دير المدينة لسكّان الجبل الغربي ,  و هو يقع قرب منطقة دير المدينة الاثرية  مدينة العمّال في مصر القديمة , هذا هو الشاهد الاخير على هذا التجمع السكاني الذي نشأ قبل 300 سنة و مهدد في أي يوم بالاختفاء من الواقع و الذاكرة .. لنفقد معه للأبد ثقافة و عمارة عاشت سنون تقاوم الى أن هدمتها الحكومة في مثال حي و صريح لقرارت الفوضى المستمرة لعقود في حياتنا .
ما حدث هو فوضى قرارات تخلق أزمات عوضاً عن حلها و تهدر ثروات بدلاً من  ان تستغلها .
لم يكن التهجير مدروسا بشكل علمي يكفل للمواطن حقه في سكن آدمي , بل على عكس رسّخ مفاهيم خاطئه و قطع جذورا تربط المصري اكثر بتراثه , فجريمة هدم منازل القرنة  القديمة بلا توثيق لن يغفرها المصري أبدا لحكومات أدمنت العشوائية و القبح
 و مازال نزيف الهدر مستمراً
في المقابل نجد أن من أدرك تلك الحقيقة في اهمية التوثيق كان الاخر ,  المهتم بالتراث كقضية انسانية , فتسابقت بعض الجهات الأجنبية للقيام  بتلك المهمّه الوطنية , بلا رقابة و لا إشراف حقيقي من المؤسسات المصرية العلمية بل على العكس فتحت الباب على مصراعيه للوافد من الخارج و أعطته كل الصلاحيات ليقوم بما يشاء كيفما شاء .
استمرار الفوضى و الفشل و تفضيل الاخرالغريب دائما على المصري ابن هذه الارض , الذي هو الأقدر على استيعاب و توثيق تراثه و ربط حلقاته , كما انه هو صاحب الحق الاصيل في حماية تراثه و ضمان لاستمراره ..
الوطن و الاستيطان حق مكتسب أم حق منتهك ؟
التراث بين أحلام ضائعة وواقع فوضوي

المصادر :
أرشيف مركز دكتور طارق والي للحفاظ على العمارة و التراث 
روابط مقترحة :
فيلم المومياء للراحل شادي عبد السلام 
https://www.youtube.com/watch?v=l5aqoTU4WRA
شكر خاص لصفحة فوتوغرافيا مصر .
و شكرا خاص لأهالي القرنة 

الخميس، 5 مارس 2015

العيب في ذات الحاكم





العيب في ذات الحاكم 

أحمد حلمي الصحفي الذي سجن 



 أحمد حلمي ما أن يذكر الاسم حتى بتبادر الى أذهان المصريين موقف أحمد حلمي الشهير .. الكثير لا يعرفون من هو أحمد حلمي الذي تم تسمية موقف الحافلات على اسمه !!ولد أحمد حلمي بحي الحسين سنة 1875 و توفي عام سنة 1936 تلقى تعليمه في خان جعفر بالحي الحسيني حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن، عمل كاتباّ  في دمنهور ثم عين في مأمورية  سيوة ثم عاد مرة أخرى الى دمنهور .


حين تأسست جريدة اللواء سنة 1900 كتب فيها أحمد حلمي باسم مستعار ثم بدأ يكتب باسمه  الحقيقي , و كان قريبا جدا من مصطفى كامل





مصطفى كامل 




من أشهر كتاباته التحقيق الصحفي الذي قام به لتغطية أحداث و قضية دنشواي 13 يونيو 1906 حيث سافر الى دنشواي و قام بكتابة هذا التحقيق الذي سماه ( يا دافع البلا ) , و الذي فضح فيه ممارسات الاحتلال الانجليزي . كتب عن هذا التحقيق العقاد قائلا :لا نعرف فزعا شمل القطر المصري
  من أقصاه إلى أقصاه كالفزع الذي شمله يوم قرأ الناس أخبار هذه الفاجع
ه


بعد وفاة مصطفى كامل أسس أحمد حلمي مجلة  القطر المصري الأسبوعية  في ابريل سنة 1908  ثم بعد فترة حولها الى جريدة أسبوعية لتصبح أرخص ثمناّ و ذلك بناءاّ على رغبة القراء .
  تبنى العديد من القضايا منها : انشاء نقابه للزراعيين – انشاء وزارة للزراعة – مطالبة الجيش المصري بالانضمام الى المدنيين لكتابة دستور مصري و التخلص من الإحتلال الانجليزي - الإرتقاء بمستوى تعليم الفقراء و حقهم في التعليم العالي .
كتب مقالات عدة تهاجم الخديو عباس حلمي الثاني في جريدته القطر المصري حتى تم اتهامه بالعيب في الذات الخديوية . و كانت محاكمته أمام محكمة السيدة زينب يوم 5 ابريل سنة 1909 تحت حراسة مشددّة لاهتمام الرأي العام بمتابعة القضية ,كان محاميه الشخصي أحمد لطفي السيد , و التي انتهت بالحكم على أحمد حلمي بالحبس 10 شهور حبساّ بسيطاّ و تعطيل جريدته القطر المصري مدة 6 أشهر و إلزامه بكفالة قيمتها 1000 قرش .
بعد خروجه من السجن استمر أحمد حلمي في مهاجمة الخديو عباس حلمي الثاني و الاحتلال الانجليزي و تصدر عدد 26 نوفمبر مانشيت ( فلتسقط حكومة الفرد ) و هو الأمر الذي دعا الحكومة المصرية بعد استئذانها المندوب السامي أن تغلق جردية القطر المصري في 8 يناير 1910 الى الابد .
 

هو أول مصري يدخل السجن  بتهمة العيب في ذات الحاكم في عهد الخديو عباس حلمي الثاني سنة1908

الشوارع حواديت ....  


المصدر 
العيب في ذات افندينا   يونان لبيب رزق 

الأحد، 7 ديسمبر 2014

الصوفي الثائر




قصاصات بورتريه لم ترسمه ألوان و كلمات الفرنسيس

القرن 18-19
الصوفي الثائر 
و 
البيت المنسي  




من أقوال نابليون بونابرت :

"من يحكم مصر بإمكانه أن يغير التاريخ"
لو لم أكن حاكما على مصر لما أصبحت امبراطور فرنسا 

لكنه لم يعرف أن مصر هي صخرة كبرياء تتحطم عليها أحلام الغرباء

جاء الى مصر ليحكم الشرق , طامعا في كنوزها مستهينا بشعبها

رسموها و لم يروها ...وكتبوا عنها و لم يعرفوها

تجاهلوا صورا فلم يرسموها ..و تغافلوا عن فصول فلم يكتبوها 

معا سنجمع قصاصات ترسم بورتريه لفصل من حدوتة المصريين

توهم نابليون بأن مداعبة المصريين بالمشاعر الدينية ستفتح له كنوزها وسيدين له شعبها , فقدم نفسه للمصريين على أنه المخلّص الذي سيقيم العدل و ينهي الظلم.

"بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده ولا شريك له في ملكه "

هكذا استهل بونابرت كلامه في منشور أرسله إلى أهالي المحروسة   كانت أهم نقاطه:
 أن الفرنسيين مسلمين مخلصين ويكنون إحتراما للدين الإسلامي و نبيه الشريف .
 أنه جاء لتخليص المصريين من ظلم المماليك ولم يأت الفرنسيون كغزاة .
 تمكين المصريون من شغل مناصب قيادية ومشاركة الفرنسيين للنهوض بمصر وتحديثها واستعادة تاريخها وأمجادها  .
 أكد على حسن علاقته بالخليفة العثماني .
 وختم خطابه بالتهديد بحرق أي قرية تقاوم الجيش.

و علق الشيخ الجبرتي تعليقا لطيفا على هذا الخطاب فقال : -هذا الكتاب من الكلمات المفككه و التراكيب الملعبكه -

أما الأعجب فهو تعليق نابليون بونابرت نفسه على هذا الخطاب أثناء إقامته بمنفاه في سانت هيلانه بعد 19 سنة من كتابته هذا المنشور حيث وصفه ان هذا المنشوركان قطعه من الدجل 

سياسات الغريب:

استمر بونابرت في سياسته الإعلامية العازفة على وتر الدين فبالغ في الاحتفال بالمناسبات الدينيه كالمولد الشريف وموالد آل البيت, وحضور حلقات الذكر و التودد الى المشايخ و سؤالهم عن معاني وتفاسير القران , وإظهار الورع و التقوى حتى أنه كان يتمايل في حلقات الذكر مع المنشدين و يرتدي الجلباب و العمامة و يحضر الى المساجد في يوم الجمعة

قرر بونابرت تشكيل ديواناً من 7 مشايخ من كبار علماء الأزهر ليكونوا حلقة الوصل بينه و بين الشعب المصري لعلمه مدى احترام الشعب لمشايخه ، فقبل من قبل من المشايخ و رفض من رفض , و كان من الذين أبوا الشيخ محمد ابو الأنوار السادات 
أهل القاهرة ومقاومتهم للفرنسيين

منذ وصول بونابرت إلى القاهرة يوم 25 يوليو   1798 لم يرى المصريون هؤلاء الغرباء الذين تملقوه بالدين و بشروه  بالخلاص طوق النجاة , بل على العكس رأوا شرا مستطيرا

رأوه -عكس ما أراد - أن يروه تهديدا لدينهم فلم يصدقوا مظاهر ورع نابليون ولكن رأوا تصرفات عسكر الفرنسيس من المجون و كثرة إنشاء الملاهي والقهاوي وسفور النساء حتى أن الجبرتي وصف القاهرة حينها (قاصدا حي الأزبكية ) "ب قاهرة الخلاعه "
كما أن أهل مصر رأوا تكالب الفرنسيس على جمع المال  , فصادروا البيوت و فرضوا القروض الإجبارية لصالح جيش الفرنسيس و زادت معاناة المصريين عما كانت

فلم تمض سوى شهور معدودة حتى كانت الأرض ممهدة للثورة على بونابرت

تلخيص أسباب الثورة الأولى :

 استحالة التعايش السلمي بين حكم الفرنسيس الغرباء لغة وثقافة و عادات عن الشعب المصري بثقافته المتجذرة منذ الاف السنين

 العامل الإقتصادي و غلاء الأسعار وابتزاز أموال الناس حتى النساء

- إعدام محمد كريم حاكم الإسكندريه لعدم قدرته على جمع المال المفروض عليه من قبل بونابرت لصالح جيش الفرنسيس فتم 
قتله رميا بالرصاص في ميدان الرميله , ثم قطعت رأسه و طافوا بها الشوارع محموله على نبوت يسير أمامها المنادي زاعقا : هذا جزاء من يخالف الفرنسيس

- لم يكن بعيدا عن ذاكرة المصريين الحملات الصليبيه على مصر و بلاد المسلمين فما زالوا  يروون في مجالسهم  السير الشعبية التي تخلد ذكرى بطولات و انتصارات من رحلوا من قوّاد عظام حكموا مصر


الصوفي الثائر محمد أبو الأنوار السادات

شمس الدين محمد ابو الأنوار بن عبد الرحمن السادات آل الوفا , ينتهي نسبه إلى آل البيتالأطهار . و عائلة السادات الوفائيه 
 أسست الطريقة الشاذلية في مصر في القرن ال14م

تلقى العلم على يد كبار مشايخ عصره ، وتولى منصب شيخ سجادة مشيخة السادات الوفائية في عهد علي بك الكبير ,كان عالما مسموع الكلمة مرهوب الجانب تقبل شفاعته لدى الولاة العثمانيين و أمراء المماليك

ورث عن والده مالا وفيرا و كان تاجرا يشتري البيوت القديمه و يقوم بإصلاحها ثم بيعها , كما كان له أسطولا نهريا لنقل البضائع و الركاب بين الجيزة و الفسطاط وجزيرة الذهب

كان من المسئولين عن إدارة أوقاف المشهد الحسيني و بعض مشاهد آل البيت , وكان له وكالات و منزل بجوار المشهد الحسيني و منزلا أخر من أوقاف آل السادات بدرب الجماميز بالحلميه الجديدة حاليا

حين وصل بونابرت الى القاهرة كان الشيخ خارجها فطلب منه نابليون الحضور وعرض عليه الإنضمام إلى الديوان ولكنه  رفض تولي المنصب , حرص نابليون على التودد إلى الشيخ محمد السادات و كان يزوره في بيته وأهداه خاتما من الماس , وحاول كثيرا عرض مناصب عليه لاستمالته لعلمه بقدره ومقداره في قلوب المصريين إلا أن الشيخ استمر في رفض تولي اي منصب يصب في صالح الفرنسيس

كان الشيخ أحد المحرضين على ثورة القاهره الأولى و الثانيه و قائدها و بذل الجهد و المال للتخلص من هؤلاء الغرباء المحتلين
فكان يلتقي بالثوار وشيوخ طوائف الحرف في مصر في بيوته و في جامع قره خوجه بدرب الجماميز و يحثهم على 
الثوره ضد التيالفرنسيس .


جامع قره خوجه بدرب الجماميز 
الان هو غارق في مياه المجاري



.
ساعة الصفر 21 أكتوبر1798 

تم الاتفاق بين الشيخ السادات و شركاؤه من الثوار و شيوخ طوائف الحرف و مشايخ الأزهر الشريف على فجر يوم 21 أكتوبر لانطلاق الثورة من أمام الجامع الأزهر , على ان يأمر شيوخ الطوائف بغلق الحوانيت (عصيان مدني ) و أن يحث مؤذني القاهرة من فوق المساجد جموع المصريين للإحتشاد للخلاص من الفرنسيس , (كان قد تم تخزين السلاح و المؤن ) مسبقا  

انطلقت الجموع الثائرة من شعب مصر من أمام الجامع الأزهر ووقفت النساء فوق أسطح البيوت يصرخن لشد همم الرجال المتجهين الى الأزبكيةحيث مقر قيادة الحملة الفرنسية قصر الألفي بك الذي استولى عليه نابليون




وصل خبرالحشود الى قيادة الفرنسيس و كان نابليون خارج القاهرة فتحرك الحاكم العسكري ديبوي على رأس حامية من الجند ولكنه لم يستطع أن يفلت من الثوار فقتلوه , زادت حماستهم و اتجه جزء منهم الى دار كافاريللي قائد سلاح المهندسين و الذي من حسن طالعه أنه لم يكن بالبيت حين هاجمه الثوار فحطموا محتوياته , ثم انطلقوا مهاجمين لجند الفرنسيس في شوارع القاهرة

عاد بونابرت مسرعا الى القاهرة و أمر بزيادة التحصينات و نصب المدافع أعلى جبل المقطم و تعزيز مدفعية القلعة و كان الأمر يتطور سريعا على الأرض لصالح الثوار وخاصة بعد انتشارالخبر خارج حدود القاهرة و بدأ توافد الغاضبين من القرى القريبة , فأمر نابليون بغلق مداخل القاهره فدخل من استطاع و رجع الباقين لاستحالة دخولهم

في اليوم الثاني من الثورة استطاع الثوار قتل ياور بونابرت سلكووسكي ، فأمر بونابرت بقصف القاهره من القلعة و جبل المقطم ,فانطلق الثوار صوب مسجد السلطان حسن والمساجد المجاورة و سيطروا على مآذنها وأسطحها ، ولكن كانت الغلبة لمدافع الفرنسيس الحديثة فرجعوا متحصنين بالجامع الأزهر وما حوله



ذهب وفد من مشايخ الأزهر للقاء بونابرت لوقف قصف القاهره , فطلب منهم أسماء المشايخ المشاركين في الثورة و زعمائها فأنكروا معرفتهم بهم وأشترط عليهم أن وقف القصف مرهون باستسلام الثوار وتركهم السلاح ..رجع المشايخ الى المسجد الأزهر و كان خبر لقاءهم بنابليون قد وصل الى الثوار فرفضوا إدخال المشايخ إلى الجامع و رفضوا الاستسلام

أمر بونابرت بعد أن علم برفض الثوار الإستسلام بقصف الجامع الأزهر و ما حوله بالمدفعية و كاد الجامع أن ينهار من شدة
 القصف , و انهارت البيوت حوله على من فيها و أحرقت الحوانيت فكان لا يسمع إلا صوت المدافع و القنابل مختلطة بصراخ الجرحى و لايشتم في الهواء إلا رائحة الدم مختلطة بالبارود
نفذت ذخيرة الثوار بعد أن قتل حوالي 4000 مصري في يومين و 300 من الفرنسيس فانسحبوا من الجامع الأزهر، واقتحمه جند بونابرت بخيولهم وربطوها في قبلته و بالوا وتغوطوا في أنحاء المسجد ، وداسوا على المصاحف و دنسوها و أحرقوها ، و نهبوا كل ما وجدوه من نفائس و أموال في الجامع









و خطر لبونابرت هدم المسجد و لكنه سرعان ما تراجع عن هذه الفكرة إما خوفا من عواقبها أو استمع لنصيحة عاقل , وقررالإجتماع بالمشايخ و حملهم مسئولية ما جرى في اليومين السابقين و أمر الشيخ الشرقاوي بأن يتلوا على المصريين
الاتي 

أنه سيأمر العسكر بإخلاء الجامع الازهر لإقامة الشعائر الدينيه , على أن يترك حامية بجوار الأزهر لضبط الأمن
و أنه قد عفى عن سكان القاهرة و أنه يعلم من قام بهذه الفتنة

و في اليوم التالي كان بونابرت قد أمر الجند بقطع رؤوس من تم القبض عليه و رمي جثثهم في النيل لكي لا يعرفهم ذويهم ، وأمرهم بالقبض على كل من يحمل السلاح ، وكان قد تم اعتقال 13 شيخاً معمماً و ساقوهم الى القلعة في الخفاء فأمر بونابرت بقتلهم بالبنادق ورموا جثثهم من فوق أسوار القلعة

استمر نابليون بالتنكيل بأهالي القاهرة وعاث جند الفرنسيس فيها فسادا نهبا وسلبا وإهانه للنساء



استدعى بونابرت الشيخ السادات لإستجوابه و سؤاله عن أسماء الثوار وكان يشك أنه هو قائد الثورة , فأنكر الشيخ معرفته بأي من الثوار أو المحرضين ، وكان بونابرت قد اضمر قتل الشيخ محمد السادات إلا أنه غير فكره لما يعلمه من مكانة الشيخ محمد السادات في قلوب المصريين و صلاته بشيوخ الطوائف والأمراء والأعيان ، كما أنه شيخ مسن وأن قتله قد يكون أكثر ضررا من تركه

سيطر بونابرت على القاهرة وأخمد جذوة الثورة الأولى في يومين , ولكنه أشعل قلوب المصريين كرها وحقدا ضده وضد جنده
استمر الشيخ السادات في نضاله مع شعب مصر وحثهم على المضي في اخراج هؤلاء الفسقة من الديار باذلاّ ماله ووقته في التخطيط لثوره أخرى

السجن

رحل بونابرت عن مصر وأصبح كليبر هو قائد الحملة و اندلعت أحداث ثورة القاهرة الثانيه في 20 مارس سنة 1800 واشترك فيها كل طوائف شعب المحروسة , و لحق بهم سكان الضواحي و القرى و استبسلوا في قتال الفرنسيس حتى أنهم قد سطّروا اندهاشهم من قدرة المصريين على الصمود و تصنيع أسلحة بدائية و لكنها فاعلة واستمرت هذه الثورة تقريبا شهر كان الشيخ السادات قائدها و أحد أبطالها

أمر كليبر بالقبض على الشيخ السادات و أودعه زنزانة في القلعة نائما على التراب وأمر بتعذيبه بالضرب بالعصا 15 ضربة في الصباح و مثلها في المساء و همّ بقتله و التخلص منه إلا أنه تذكر نصيحة نابليون بعدم قتل الشيخ ، فتفنن في تعذيبه و إذلاله فأمر بالقبض على زوجته و سجنها معه لتراه و هو يضرب أمامها , فتنكسر كرامة الشيخ ، كما أمر كليبر بفرض غرامة مالية قاسية على الشيخ قدرها ب 120 ألف فرنك فرنسي يكون نصفها مالا و نصفها حلي و أثاث و نفائس ، فطلب الشيخ أن ينزل الى داره ليدفع له المال فأنزله من القلعه بحراسة العسكر فجمع ما تمكن من جمعه من المال و عاث الجند في المنزل فحفروه و استولوا على أثاثه وما وجدوه به و بيع بأبخس الأثمان ثم أعادوا الشيخ الى محبسه

لم تمر فترة طويلة حتى يبتلى الشيخ و هو في محبسه بموت ابنه و يتعنت كليبر في حضور الشيخ الجنازه فتدخل المشايخ فقبل حينها ان ينزل الشيخ أيضا في حراسة الجند ويمشي في جنازة ابنه و يحضر دفنته يحيطه العسكر الفرنسيس و تنفطر قلوب المصريين على شيخهم المسن المسجون .
يرى كثير من المؤرخين أن أحد اسباب قتل كليبر بيد سليمان الحلبي هو ما فعله كليبر من إجرام في حق الشيخ السادات و يوافقهم نابليون الرأي كما ألمح في مذكراته  , و بموت كليبر أفرج عن الشيخ السادات

تولى مينو قيادة الحملة بعد مقتل كليبر و أفرج عن الشيخ لفترة وجيزة ثم توجس منه خيفه  فاعتقله و سجنه بالقلعة حتى رحل جند الفرنسيس عن مصر و رجع الشيخ الى بيته
.
الشيخ السادات والباشا

يتوارى اسم الشيخ السادات من صفحات كتب التاريخ فترة من الزمن ثم يعاود الظهور مره أخرى و لكن هذه المره اقترن اسمه بمحمد علي باشا  , فكان من ضمن المشايخ الذين أجلسوه على عرش مصر

و بعد أن استقر محمد على العرش بدأ في التخلص ممن ساعده للوصول و كان من ضمنهم الشيخ عمر مكرم نقيب الأشراف , فبدأ في بث الوقيعة بينه و بين باقي المشايخ وزادت حدة الخلاف بين عمر مكرم و الباشا بعد أن عارض عمر مكرم سياسات محمد علي المالية  , و رفض أن يقرها أو حتى يناقشها مع الباشا في القلعة مع كثرة استدعاء محمد علي له  ,و في المرة الأخيرة رد الشيخ عمر مكرم رسل الباشا قائلا : لا أصعد الى القلعة و إن كان ولابد من اللقاء فينزل هو يلاقيني في بيت الشيخ السادات ، فاعتبر الباشا ان هذه إهانة لا تغتفر, فعزل عمر مكرم من منصب نقيب الأشراف , و كان قد استمال الشيخ السادات الى صفه وعينه نقيبا للسادة الأشراف بعد نفي الشيخ عمر مكرم الى دمياط في 9 أغسطس  1809

رحيل الشيخ الصوفي

انتقد الشيخ الجبرتي موقف المشايخ واصفا إياهم (بمشايخ الفترة )وقدح فيهم وكان ممن ذمّهم الشيخ الجبرتي الشيخ محمد السادات  - من الجدير بالذكر أن علاقة الجبرتي بمحمد علي كانت سيئة وقد نكل به محمد علي ، فكان الجبرتي كارها له وكره كل من تعامل معه -
مرض الشيخ محمد أبو الأنوار السادات بعد شهور من توليه المنصب و طال مرضه حتى توفي في 21 مارس 1813 ، وكان محمد علي حينها بالفيوم ولما وصله الخبر أمر بأن تقفل خزائنه و بيوته (مصادرة ) و أن يقبض على كاتب حساباته عبد القدوس القبطي

عاد محمد علي إلى القاهره فكلمه المشايخ في أموال الشيخ محمد السادات فراوغهم كثيرا , ثم قال لهم أن الشيخ كان طمّاعا جمّاعا للمال و كتب ما تركه و هو كثير الى زوجته وهي كانت جارية اشتراها بمال قليل و لم يكتب شيئا الى أولاد إخوته و خزائن الدولة أحق بماله ...إستمر المشايخ في الوساطة حتى تصالح مع زوجته ,و قيل في إحدى الروايات أنه هددها إن لم تفصح عن كل مال الشيخ السادات بأنه سيغرقها في النيل !! وأخيرا تم الإتفاق على أن تدفع للباشا ألف وخمسة و خمسين كيسا (حوالي 50 ألف ج حينها سنة 1813 )  يترك لها الباقي .

شاهد على الزمان و المكان - البيت المنسي - بيت وقف آل السادات


صوره للبيت تعود إلى أواخر القرن 19 أو بدايات القرن ال20 الصوره من إهداء الأستاذ محمد صلاح 



صورة أخرى من داخل فناء البيت و تظهر بها شجرة عتيقه لم تعد موجوده الان 


في الحلمية الجديدة بعطفة السادات يقع بيت آل السادات و هو أحد بيوت الشيخ محمد ورثه عن أجداده مسجل كأثر رقم 463 سجلته لجنة حفظ الاثار العربيه بعد ترميمه سنة 1951

كان البيت قبلة للفنانين المستشرقين لجمال معماره وتميز شغل الخشب والمشربيات به

من دراسة المكان يتضح أن البيت قد تم بناؤه على مراحل وتعرض أيضا للتدمير كما توضح بعض الصور القديمه , فالبيت على حسب ما هو مذكور في أوراق وزارة الاثار تم بناؤه سنة 1659 م  وزيد فيه أو أعيد بناؤه سنة 1754 م



صورة لواجهة البيت قبل ترميمه في مطلع القرن ال20

 تم ترميمه أوائل القرن ال20 على يد لجنة حفظ الأثار العربية ، ثم رمم مرّة أخرى تحت إشراف المجلس الأعلى للأثار ابتداءا من سنة 2004 و افتتح كمعلم سياحي قبيل ثورة يناير

لا نعلم على وجه الدقة متى استقطعت أجزاء من البيت لبناء عمارات سكنيه و اختفاء حديقته 

كما لا يوجد أي ذكر لمن سكن البيت تحديدا قبل الشيخ السادات أو بعده فلا يوجد لدى القائمين على المكان أي دراية بتاريخ البيت و لا من هو الشيخ محمد السادات

البيت مكون من طابقين وسطح ويشتهر بتنوع شغل الخشب من الخشب الخرط في المشربيات الى النقش على الخشب أو الأسقف الخشبية و كذلك قاعته الرئيسة المبنية على عدة مستويات و يكسو جدرانها بلاطات خزفية بديعة وبها نافورة من المرمر و شاذروان ( لوح رخامي مائل يستخدم لتبريد المياه ) يعلوه مقرنصات خشبيه مذهبّ .


أبيات شعريه مكتوبه أعلى حوائط أغلب قاعات و غرف البيت على شريط خشبي تلتقي مع الأسقف الخشبيه الملونه 


صورة لمشربيات البيت من الخارج



المدخل الذي يؤدي الى قاعة الأعياد 



من تفاصيل أحد مشربيات البيت 


مشربية البيت المميزه و الشهيره و التي أبدعت يد الفنان المصري في زخرفتها 



تفاصيل من أحد المشربيات داخل البيت 



إبداعات وزارة الاثار في ترميم البيت ..لم تنقض عدة سنوات بعد ترميم البيت حتى ظهر على الحوائط اثار النشع تأثرا بالمياه الجوفيه و ترسبت الأملاح على أسفل الحوائط 


مشربيتان من واجهة البيت الرئيسه كل لها طراز ..التي على يسار الصورة هي الأقدم لأننا نراها في كل صور البيت القديمه . و التي على يمين الصوره أحدث منها قليلا 



لوح رخامي مثبت على جدار مدخل البيت من أعمال اللجنة العربية لحفظ الاثار حين رممت البيت مطلع القرن ال20 


السور الحديدي الذي أضافته وزارة الاثار حين أشرفت على ترميم البيت سنة 2004 ,



تفاصيل من المقرنصات التي اشتهر بها البيت  في قاعته الرئيسه : قاعة الأعياد 



أحد الخزانات الخشبيه في واحده من قاعات البيت بالدور الثاني 


اهتمام وزارة الاثار بالمكان يتجلّى في كم القمامه الموجوده في أركان البيت 



أحد قاعات البيت في الدور الثاني وواحده من المشربيات 


في يوم مطير في القاهره تتراكم المياه في البيت الأثري 


نافوره من المرمر في قاعة الأعياد 



البيت المبني في حرم البيت الاثري ...لا تعليق 


من داخل قاعة الأعياد يطهر المقرنص الشهير الذي ينتهي بالشاذروان و على جانبيه بلاطات خزفيه 




من تفاصيل أحد المشربيات 



نظره من أسفل المقرنص الى أعلى السقف بقاعة الأعياد 


من تفاصيل الزخارف الخشبيه و قد يكون هذا البيت قبلة لدارسي فن الخرط و النقش على الخشب لتنوع  وروعة المشربيات و الأسقف الخشبيه به 



إبداعات على الخشب من إحدى شرفات البيت 



تفصيلات أخرى من المشربيات 


القبه الخشبيه التي تعلو أحد قاعات البيت  و لا يمكن وصف جمالها في كلمات 



ظلال المشربيات على أراضي الغرف 




نصر من الله و فتح قريب 
و بشر المؤمنين 
كتابه على أحد مشربيات البيت 



هكذا جمعنا قصاصات بورتريه لصوفي ثائر من شعب مصر المحروسة في القرن ال18 وأوائل القرن ال19, و لبيت مهجور لايزوره إلا نفر معدودين اليوم.

قصد الفرنسيس تناسي و تجاهل رسم بورتريه الرجل و البيت لما يمثلانه معاً من ملمح لمقاومة شعب ضد أطماع الغريب و ظلم الحاك .
بالأمس كان هذا بيد الغريب , و اليوم تعاد القصة بيد من المصريي .
نضع هذه المسئولية بين يدي الشعب المصري ليقرأ تاريخه و يصحح مواقفه لصالح الوطن

المصادر:
-The monument of historic Cairo
A map & descriptive catalogue
 –Nicholas Warner

-الحملة الفرنسية و خروج الفرنسيين من مصر – دكتور : محمد فؤاد شكري

- مصر في القرن ال18 دراسات في تاريخ الجبرتي – محمود الشرقاوي

- صور من دور الأزهر في مقاومة الإحتلال الفرنسي لمصر في أواخر القرن ال 18 – دكتور : عبد العزيز محمد الشنّاوي

- مصر في مطلع القرن ال19 – دكتور : محمد فؤاد شكري

- الخطط التوفيقيه – علي باشا مبارك

-عجائب الأثار في التراجم و الأخبار – الشيخ عبد الرحمن الجبرتي

- التصوف و أيامه – دور المتصوفّه في تاريخ مصر الحديث – دكتور : محمد صبري الدالي

شكر خاص الى:

-              مركز دكتور طارق والي للحفاظ على التراث و العمارة لكل ما قدمه من كتب اعتمدنا عليها , عدا الدعم المعنوي .
-              دكتور : محمد حسن لتوفير العديد من المصادرالتي تم الإعتماد عليها لكتابة هذا المقال .

-              أستاذ محمد سليمان في المعاونه في توفير بعض الصور القديمه .