السبت، 24 مايو، 2014



بين صمت وصمت هناك حكايات 
علي بك الكبير 



من الصعب التعرف على اصول علي بك الكبير كحال أغلب المماليك و لكن ذكر المؤرخ الاوروبي ستافرو لانسبان و كان معاصرا لعلي بك أنه ابن لقس رومي أرثوذكسي من قرية اماسيا بالاناضول و كان اسمه يوسف بن داوود ولد سنة 1728 م وتم خطفه وهو ابن 13 سنة وبيع بمصر حتى وصل الى ابراهيم كتخدا قازدوغلي فاعتنق الاسلام وغير ابراهيم كتخدا اسمه الى علي و تم تدريبه على فنون القتال و التى تفوق فيها على أقرانه فى ركوب الخيل و اللعب بالسيف و الخنجر ودقة تصويبه بالضرب بالبندق و البارود 
أعتقه سيده وهو ابن عشرين سنه وولّاه المهام الاداريه و ترقى فى المناصب حتى صار اميرا للحج سنة 1749 ثم كبيرا للماليك وبعد وفاة سيده أصبح شيخ البلد سنة 1763
توسع علي بك الكبير فى شراء المماليك و أكثر من تجنيد المرتزقه و المغاربه و أحسن تدريبهم 
استعمل علي بك سياسة الترغيب و الترهيب مع منافسيه من المماليك وقام فى بادئ الأمر بتوطيد علاقته بالسلطان العثمانى حتى يأمن مكره و يتسنى له بسط نفوذه فى مصر 
استغل علي بك الكبير فرصة دخول العثمانيين الحرب مع روسيا  وتفاقم مشاكلها الداخليه فعزل الوالى العثمانى فى مصر محمد الأورفلي وتولى منصب قائم مقام وسنة  1768 ومنع قدوم اي وال عثمانى اخر و منع ارسال الخراج المفروض على مصر للسلطان العثمانى و صك العملة باسمه 
كما انه ايضا سيطر تماما على أحوال مصر الداخليه وضرب بيد من حديد على الخارجين عليه من المماليك و العربان فى الشرقيه و البحيره و كذلك قضى على نفوذ شيخ العرب همام بن يوسف الهواري زعيم الصعيد 



شيخ العرب همام بن يوسف الهواري 


لم يكتف بذلك ولكن لتأمين حدوده مصر واحياء الطريق التجاري بين مصر و الهند وتحقيق استقلال فعلي لمصر عن الدولةالعثمانيه بسط نفوذه على الحجاز ونودي باسمه فى الحرمين الشريفين و منابر الحجاز كلها و استولى على ميناء جده و اطلق  عليه لقب سلطان مصر وخاقان البحرين و بذلك اكتسب زعامه دينيه و أمن طريق الحج للمسلمين عدا مكاسبه السياسه و الماديه 
وفي سنة 1770 أرسل علي بك الكبير جيشا بقيادة صديقه وحليفه محمد بك ابو الذهب الى الشام ليضمها الى امبراطوريته الوليده وقد تم فعلا السيطره على الشام, حتى استطاع السلطان العثماني اقناع محمد بك ابو الذهب بخيانة علي بك الكبير و العوده بالجيش ووعده بتولى المناصب وقيادة مصر بعد القضاء على علي بك الكبير 

في اثناء ولاية علي بك الكبير استطاع ايضا ان يوطد علاقته بروسيا وجعلها حليفا عسكريا له و كذلك سياسيا و تم بالفعل تعاون عسكري اثناء وجود الجيش المصري وحروبه فى الشام   , وكذلك تواصل مع عدة دول اخرى اهمها كان جمهورية البندقيه الا أن الحلف بينهم لم يتم 
وفي اثناء ذلك وصل الى علم علي بك الكبير أخبار الاتفاق الذي تم بين محمد بك ابو الذهب و السلطان العثماني و ان صديقه وحليفه قد اتفق على الرجوع بالجيش من الشام و محاربته هو شخصيا و انه قد خانه لصالح المنصب ففر الى الشام قيبل وصول ابو الذهب بأيام و قيل بيوم واحد 
قرر علي بك الكبير ان لا يستسلم و ابتدأ فى تجميع جيش للعوده الى مصر و القضاء على ابو الذهب و استردادها, و بالفعل قاد جيشا الى مصر و التقى جيش ابو الذهب و جيش علي بك الكبير فى موقعة الصالحيه التى أسر فيها علي بك الكبير و سجن ومات في السجن و كان ذلك سنة 1773م ودفن فى مقابر الامام الشافعي بالقاهره 

تعتبر الأربع سنوات من 1769 الى 1773م  التي حكم فيها علي بك الكبير هي اول محاوله جاده وحقيقيه لاستقلال مصر منذ الغزو العثماني و ترتب عليه الكثير من النتائج سواءا فى الحراك السياسي وضعف الوجود العثمانى فى مصر و الذي وطأ فى فيما بعد لكل ما تلى ذلك من أحداث ,الحمله الفرنسيه على مصر ثم ثورة القاهره ومن بعدها استيلاء محمد علي باشا على حكم مصر وتأسيس حكم الاسره العلويه 
في عصرنا الحديث صمت الكثير عن دور علي بك الكبير فى التاريخ المصري اللهم الا من بعض الكتابات هنا وهناك باقتضاب شديد, الا انه الهم أمير الشعراء أحمد شوقي فكتب عنه مسرحيه شعريه كانت أولى مسرحياته كتبها فى باريس و لم يكن راضيا عنها ولذا لم تخرج الى النور الا بعد فتره طويله 


مسرحية علي بك الكبير بقلم أحمد شوقي 



كتاب دكتور عبد العزيز نوار 
النهضه العربيه الحديثه-حركة علي بك الكبير


زرنا مقبرة علي بك الكبير التي وجدناها انا و الزميله القديره عاليا نصّار صدفه فى مقابر الامام الشافعي و فزعنا من الحال المتردي التى عليها المقبره الاثريه والمسجله فى عداد الاثار الاسلاميه برقم 385 في مقابر الامام الشافعي ومهمله تماما و يقوم على حراستها عائله شديده الاخلاص وجميعهم من الصم و البكم وكم استوقفنا فرح هذه العائله الصغيره شديده العوز والحاجه وهم يجاهدون و نحن معهم في وصف ما قاموا به لحماية المقبره من السرقه حين تهدم السور و الباب القديم فقاموا هم وليس وزارة الاثار و لا الأوقاف التى لا اعلم ما دورها هنا!!!!!! فى تجميع اموال قليله لبناء سور و وضع باب وشراء قفل للحفاظ على المكان

تملكتنى أحاسيس كثيره فى كل مره ازور المكان وانا احاول فك طلاسم ماهو مكتوب على الشواهد الاثريه (الكتابه أغلبها بالفارسي و التركي عدا ايات القران ) لأعلم اي من الشواهد هو شاهد قبر علي بك الكبير ومن الذي دفن معه ,و كذا محاولاتى فى فهم ما تحكيه العائله العظيمة رقيقة الحال بالأشاره لي عن تاريخ المكان وما حدث له , هم لا يعرفون قصة علي بك الكبير و لا من هو ولكن فقط بحسهم الفطري يعلمون ان هذا الرجل الراقد هنا هو شخص مهمو منسي مثلهم  و لا يهتم به احد مثلهم ايضا 

هنا يرقد علي بك الكبير غالبا فى القبر الذي على يمين الصوره  



قبر على بك الكبير المتوفي سنى 1773م


صوره اقرب لشاهد قبر علي بك الكبير 


حال القبر و تكسر الرخام الذي سهل السرقه لولا حفاظ القائمين على المكان وسهرهم على رعايته 



بعض الاشخاص المدفونين فى حوش علي بك الكبير و لا نعلم ماهي صلتهم به 



مقصوره منفصله تحوي قبر زوجة علي بك الكبير 



الباب او السور الذي بني بالمجهودات الذاتيه من قبل القائمين على حراسة المكان وبلا اي تدخل من الجهات المنوط بها الحفاظ على تراث مصر 


تشققات في أحد شواهد القبور داخل حوش علي بك الكبير وكلما سقط حجر قام افراد العائله بتجميعه انتظارا لمن بيده الامر ليقوم بالترميم 



صوره للمقصوره التى تحوي قبر علي بك الكبير 




 أحد شواهد القبور قام الاهالى بتثبيته فى الحائط كي لا يسرق 

لا يسمع فى هذا المكان سوى الصمت ....فقط الصمت ...صمت الأموات و صمت الأحياء  


تاريخ التقاط الصور سبتمبر 2013 و مارس 2014  

الأحد، 11 مايو، 2014



تحولات عمران القاهره على ضفاف الأزبكيه 
من قصر أمير الى فندق للأجانب 
شيبرد



  كان موقع فندق شيبرد التاريخي قصرأ للامير المملوكي الألفي بك و قد أنشأه على ضفاف بحيرة الأزبكيه أواخر القرن ال18 واوائل القرن ال19 و كان من أفخم القصور و لم يعش به أكثر من 16 يوما على اغلب الاقوال ,تم وصف القصر بأنه من افخم القصور و أكثرها زخرفة و به أعمده ضخمه من الرخام و شبابيك خشب فاخره و مزين بأفخم واغلى الاثاث و الثريات و التحف المهداه اليه من من اثرياء أوروبا و كان به فسقيه  رخاميه من قطعه واحده و كذلك نوافير من النحاس ويحيط بالقصر بستان عظيم .عندما وصل بونابرت الى القاهره استولى على قصر الألفي وجعله مقرا لقيادة الجبش و اقام به, ثم خلفه الجينرال كليبر عندما عاد بونابرت الى فرنسا , وقتل كليبر عى يد سليمان الحلبى فى بستان القصر و تم اعدام سليمان الحلبى على الخازوق فى 
 القصر ايضا ودفن الاثنان فى حديقة القصر ثم نقلت جثامينهم الى فرنسا عند مغادرة الحمله الفرنسيه مصر

سليمان الحلبي 


الجينرال كليبر 

تملك القصر بعد ذلك محمد الدفتردار زوج زينب بنت محمد علي باشافى حوالي الثلاثينيات من القرن ال 19  , ثم تحول بأمر محمد علي باشا الى مدرسة الالسن تحت نظاره رفاعه باشا الطهطاوي , وكان يتم تدريس اللغات العربيه و الافرنكيه و الادب و النحو و التاريخ بها و كذلك تم ترجمة العديد من الكتب من اللغه الاوروبيه الى العربيه بالمدرسه, ايضا بامر من الباشا محمد علي تم نقل المدرسة ونقلها الى مكان اخر فى منطقة الناصريه و أمر بتحويل القصر الى فندق للسوّاحين (السائحين ) من الاوربية 
في سنة 1841 تحول الفندق على يد بريتون صامويل شيبرد بعد أن اشتراه الى فندق شيبرد الجديد ثم غير اسمه الى فندق شيبرد الانجليزي الجديد 
فى 1891 اشترى الفندق السيد زيك و جدده وقام بتوسعته 
تم توسعة الفندق عبر تاريخه 4 مرات أخرها كان سنة 1927
الفندق كان له شهره عالميه وملتقى لاثرياء العالم من الامراء و الملوك والمشاهير 
فى اثناء احتفالات فتح قناة السويس سنة   1869  استقبل الفندق الامبراطوره أوجيني و اقيم لها حفل اسطوري 
و فى اثناء الحربين العالميتين الاولى و الثانيه كان الفندق مقرا لمركز قيادة الحلفاء 
انتعش الفندق مره أخرى بعد الحرب العالميه الثانيه وتوافد السائحين الاثرياء الى القاهره و كان فندق شيبرد هو قبلة الزائرين و الذي اشتهر بحفلاته الساهره و كذلك فخامة الخدمه ورفاهية الاقامه و تقديم اشهى الماكولات و المشروبات 
من المشاهير الذين زاروا الفندق واقاموا به على سبيل المثال وليس الحصر الاغاخان ,روزفلت ,الملك فؤاد ,سعد زغلول, النحاس باشا ,تشرشل .....الخ



 الجنود البريطانيين اثناء الحرب العالمية الثانيه 


أحد قاعات الطعام في شيبرد 


مطابخ شيبرد 


أحد الحفلات الخاصه لصفوة المجتمع من الاجانب و بعض المصريين 


بار فندق شيبرد الشهير 


سفرجية الفندق من المصريين 


تراس فندق شيبرد و الذي كان يطل على حديقة الازبكيه 



عربات الحنطور تنتظر خارج الفندق فى خدمة الزائرين و السائحين 



فتاه مصريه في غرفة خدمة الغرف تعيد حشو الوسائد بالقطن 



نساجون مصريون يقومون برفي السجاجيد التى يشتريها السائحين من ضمن الخدمات التى يقدمها الفندق 


أحدى النزيلات داخل غرفة الفندق 

 قصة الفندق موجزه فى كتيب يوزع على السائحين 





فيديو لفندق شيبرد التاريخي 




فى حريق القاهره الشهير سنة 1952 يناير احترق الفندق تماما بكل ما فيه 

في سنة 1957 تم بناء فندق يحمل نفس الاسم على كورنيش النيل متجاهلين الموقع الاصلي للفندق بواسطة شركة ايجوث الشركه المصريه للفنادق  والتى مازالت تملكه الى الان و لا يقارن بالفندق التاريخي المحترق لا من حيث الطراز و لا الخدمه

بهو فندق شيبرد الحديث  


فندق شيبرد الحديث على كورنيش النيل الذي بني سنة 1957

عبره و درس من التاريخ لمن اراد ان يعتبر 
هدم القصور التاريخيه و تحويلها الى مشاريع استثماريهتم كثيرا فى الماضي مثل ما حدث فى فندق شيبرد و استمر فى عصرنا مثل قصر شريف صبري باشا و الذي هدم تماما ليصبح فندق الفور سيزون , وقد يحدث فى المستقبل مع قصرين هامين مثل قصر الرنس سعيد حليم و قصر فؤاد باشا سراج الدين 
هذا محو للذاكره و طمس للتاريخ فهل نتعظ ؟

شكر خاص  ومصادر المعلومات 
الباحثه سوزان عابد و هي كتبت مقالا و عن الفندق و تم الاستعانه بصورة كتيب شيبرد منها 
مصدر : تحقيق ذيل خطط المقريزي 
مصدر:كتيب الجمعيه الجغرافيه 
مصدر:اسماء و مسميات 
شكر خاص ل محمد سليمان فى المعاونه فى ارشفة صور موقع لايف المستخدمه فى هذه التدوينه