الجمعة، 8 مايو، 2015

الجمعية الجغرافية


الجمعيه الجغرافية 
ميراث مصر غير المصون




مثل غيري لم أكن أعرف عنها شيئاّ , أنا التي تسكن على بعد دقائق منها لم أسمع عنها إلا حين ولول الإعلام قبل يوم عن نشوب حريق بالمجمع العلمي و أحرق في اليوم الثاني للولولة !!!!
سأكتب عن الجمعية الجغرافية لك أنت يا مصري فقد اّيست أن تلتفت حكومات مصر الى تراثها فقد رفعت رايات الجهل  و العماء منذ عقود .
أكتب لتعرف فقد تكون مثلي ممن لم يسمعوا من قبل عن الجمعية الجغرافية و متحفها , أكتب لتحكي أنت لأولادك عن تراث مصر علّهم يكونوا الأقدر في الحفاظ عليه و انقاذه من تغول الجهل .
أكتب لتعرف أين كنا ذات يوم و كيف أصبحنا , لنحكي لأولادنا عن إرثهم الحضاري , ليس كما يتشدق المسئولين طوال الوقت عن الحضارة و تاريخ مصر الذي لا يفقهوه و لا يعرفوه , بل هي كلمات تلوكها السنتهم و في كل يوم تلفظها و تهدمها , تاريخ الجمعية الجغرافية و متحفها مثال على ما تفعله حكومات الجهل و الجهالة بتراث مصر و علماؤها .
لم يحدث أن تقدمت دولة تطمس تاريخها أبداّ .

أول جمعية جغرافية متخصصة في العالم تأسست في العاصمة الفرنسية باريس عام 1821 تلتها الجمعية الألمانية في برلين عام ،1828 ثم تأسست الجمعية الجغرافية الملكية في العاصمة البريطانية لندن عام ،1830 والجمعية المكسيكية عام ،1833 وجمعية فرانكفورت عام ،1836 والجمعية الروسية عام ،1845 والأمريكية عام ،1851 والبرازيلية عام ،1863 والمصرية عام ،1875 وبهذا تصبح الجمعية الخديوية هي تاسع جمعية جغرافية متخصصة في العالم من حيث تاريخ تأسيسها، كما أنها أقدم جمعية جغرافية على الإطلاق خارج أوروبا والأمريكيتين . وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على مكانة مصر العلمية


البداية :
أنشأها الخديو اسماعيل سنة 1875 باسم الجمعية الجغرافية الخديوية و فصلت أغراضها كالاّتي :
دراسة الجغرافيا من جميع فروعها .
الكشف عن البلاد الإفريقية التي لا تزال مجهولة أو غير معروفة تماماّ.
و للوصول الى هذه الأغراض تقرر أن تعقد الجمعية جلسات لإلقاء محاضرات , و تنشر محاضرها و مذكرات أعمالها لتعريف العلماء بما تبذله من جهد في التعريف بمجاهل افريقيا .
سعت الجمعية الخديوية الجغرافية الى الإرتباط بالجمعيات العلمية و علماء الجغرافيا و الطبيعة , كما أنها ساهمت في إرسال بعثات علمية لاكتشاف المجهولات .
تم تأليف مجلس الادارة الأول للجمعية من الدكتور شفاينفورت رئيساّ و محمود باشا الفلكي و الجنرال ستون و كيلين للجمعية , و الماركيز كومبي سكرتيراّ عاماّ , و مسيو هيس أمين عام للصندوق و مسيو جويمين أميناّ عاماّ للمكتبة و المحفوظات .


شفاينفورت أول رئيس للجمعية الجغرافية الخديوية 

بلغ عدد الأعضاء المؤسسين 150 عضواّ بعد تشكيل مجلس إدارة الجمعية بقيمة اشتراك 150 قرشاّ للعضو .
قررت حكومة الخديو اسماعيل تقديم اعانة سنوية للجمعية بمبلغ 400 ج , كما سمح الخديو اسماعيل باتخاذ قصر محمد بك الدفتردار ( قصر الألفي بك ) كمقر للجمعية و تم تأثيثها بأفخر الأثاث .
لم تمض سوى شهور معدودة بعد إعلان تأسيس الجمعية حتى تسابقت أشهر الجمعيات العلمية في توثيق علاقتها بها . و انهالت عليها الهدايا من كتب و خرائط و صور سواءأ من أفراد داخل مصر و خارجها أو من الجمعيات الجغرافية في باريس و لندن و فيينا .

الجمعية في عهد الخديو توفيق حتى قيام ثورة 1952 :
سار على نهج الخديو اسماعيل في تدعيم الجمعية ماديأ , الا ان حركة عرابي أثرت على الجمعية تأثيراّ كبيرا حين تركها أغلب الأجانب الأعضاء بها و سافروا الى بلادهم و تولّى اسماعيل بك أيوب و الذي كان ناظرا للداخلية و حاكماّ للسودان رئاسة الجمعية بديلاّ عن الجنرال ستون الذي عاد الى وطنه , و قد افاد اسماعيل بك أيوب الجمعية فائدة عظمى من خبراته في السودان .
من أهم القرارات التي اتخذتها الجمعية أثناء عهد الخديو توفيق :
الاهتمام بتدريس الجغرافيا في المدارس المصرية , اعداد ميداليات خاصة لمن يظهر نبوغاّ في هذا العلم من التلامذة .
طبع خرائط حائطية باللغة العربية للمدارس و عقد الندوات لأهالي التلاميذ لتعريفهم بجغرافية مصر و أفريقيا .

استمرت الجمعية في عطائها أثناء عهد الخديو عباس حلمي الثاني و زاد نشاطها على المستوى المحلّي و الدولي .

في عهد السطان حسين كامل تغير اسم الجمعية ليصبح الجمعية الجغرافية السلطانية  و صدر مرسوم سلطاني بذلك من قصر التين بلاسكندرية   في 13 اكتوبر 1915 م كما عين السلطان حسين كامل الأمير أحمد فؤاد رئيساّ للجمعية و زاد الدعم المادي المقدم لها الى 600 ج سنوياّ
و حين تغير نظام الحكم في مصر ليصبح ملكياّ تغير اسم الجمعية ليصبح الجمعية الجغرافية الملكية و ذلك سمة 1922 م
بعد قيام ثورة 1952 تغير اسمها لتصبح الجمعية الجعرافية المصرية و في سنة 1958 صدر قانون نظامي جديد لتنظيم الجمعيات الأهلية و شمل هذا القانون الجمعية الجغرافية , كما أضيف اليها مهمّة أخرى و هو دراسة جغرافية العالم العربي .
حالياّ تتبع الجمعية وزارة التضامن الإجتماعي !!!!!!!!!!!!


مقرات الجمعية عبر تاريخها الممتد :
أول مكان خصص لها حين تأسست في سنة 1875 كان جزء من قصر محمد بك الدفتردار زوج الأميرة زينب بنت محمد علي و هو ماكان قصر الألفي بك الذي شغلته حملة بونابرت .



قصر محمد بك الدفتردار و الذي كان قصرالألفي بك و هو الذي بناه و شغلت الجمعية الجغرافية جزءاّ منه حين تأسست 

في سنة 1878م انتقل مقر الجمعية الى مقر المحكمة المختلطة القديمة في حارة العسيلي و التي تقع بين ميدان الخازندار و شارع الجيش .
في سنة 1895 م انتقل مقر الجمعية الى مقر يقع عند ناصية شارع القصر العيني مع شارع مجلس الشعب ثم تم هدم المبنى .
و في سنة 1925 افتتح رسمياّ في 30 ابريل مبنى الجمعية الجغرافية الملكية بحضور الملك فؤاد و هو يجاور مبنى مجلس الشيوخ المصري ( مجلس الشورى حالياّ ) .

و هذا المبنى كان قد بني خصيصأ لمدرسة السنية التي شغلته من سنة 1870الى 1883, ثم شغله قلم المخابرات بعد تغيير موقع المدرسة الى السيوفية .

تم الاحتفال بالعيد الخمسيني للجمعية الجغرافية سنة 1925 في البهو الكبير بالمبنى الجديد و أقيم حفل خاص في الأوبرا الملكية بحضور الملك فؤاد و أعضاء الحكومة المصرية .


صورة للافتتاح مقر الجمعية الجغرافية الملكية بحضور الملك فؤاد الأول سنة 1925

في سنة 2008 شب حريق بمبنى مجلس الشورى الاثري و قضت عليه النيران و كاد الحريق ان يمتد الى 
الجمعية الجغرافية لولا ستر الله . 



بعض من  مقتنيات الجمعية الجغرافية المصرية :

2500 مجلداّ إهداء من الخديو اسماعيل
مكتبة الأمير حيدر فاضل و التي تحوي 700 مجلد
مكتبة محمود باشا الفلكي تحتوي على 300 مجلد
خرائط نادرة منها خريطة ترجع الى سنة 1877 م من عهد الخديو اسماعيل تشمل خلاصة الكشوف الجغرافية التي تمت في عهده
خريطة لدارفور رسمها بوردي باشا
خريطة اللورد جوردون التي رسمها لنهر النيل
العديد من الخرائط مهداه من الملك فؤاد
أطلس الأمير يوسف كمال المعروف بالمجموعة الكمالية و به خرائظ قديمة لقارة افريقيا و غيرها
ـطلس الحملة الفرنسية
250 خريطة اهداء من أحد أميرات الأسرة العلوية
أطلس الأمير عمر طوسون
مكتبة الأمير محمد علي توفيق و تحوي 7000 مجلد
مكتبة الدكتور سليمان حزين
جزء من مكتبة الدكتور صفي الدين ابو العز الرئيس الحالي للجمعية الجغرافية  .



نبذة عن بعض الشخصيات التي حاضرت في الجمعية الجغرافية :

الميرالاي مختار باشا: حيث حاضر عن الصومال و رحلته في السودان المصري , و التقويم الهجري , و القى محاضرة عن تاريخ الجنرال ستون .

اللواء محمد صادق : القى محاضرات عن  مكة المكرمة و المدينة المنورة و القبائل الحجازية

محمود باشا الفلكي :




و هو رائد علم الفلك في مصر و من رواد النهضة العلمية الحديثة , قدم ابحاثاّ مبتكرة في علم الفلك و ربط الظواهر الفلكية بالمعالم الأثرية بشكل غير مسبوق .
كانت له العديد من المحاضرات عن اهمية انشاء و تحديث المراصد في مصر
له العديد من المؤلفات منها :
وصف مدينة الاسكندرية القديمة و ضواحيها
نبذة مختصرة في تعيين عرض البلاد و أطوالها و هو مخطوط محفوظ بدار الكتب المصرية
عصر الأهرام و الغرض من بنائها

الأنبا كيرلس مقار بطريرك الاقباط : القى عدة محاضرات منها سياحته في الحبشة و سياحة القديس مرقص في مصر , و اصلاح التقويم المصري

أحمد حسنين باشا : 


أحمد حسنين باشا 

و هو السياسي المشهور كان ايضاّ من أهم الرحالة و المستكشفين فقد اكتشف واحة العوينات و اركنو مع السيدة روزيتا نوريس و تم تقليده ميدالية ذهبية من الجمعية الجغرافية البريطانية و حصل على لقب رحالة عظيم
ألف كتاب الواحات المفقودة
و حاضر في الجمعية الجغرافية عن رحلاته في الصحراء

أحمد كمال باشا : 


أحمد كمال باشا رائد المدرسة المصرية الحديثة في علم التاريخ و الاثار 

أول مؤرخ عربي يكتب في تاريخ مصر و حضارتها القديمة كتابة علمية سليمة فهو رائد المدرسة المصرية في الدراسات الاثرية له العديد من المؤلفات منها :
ترويح النفس في مدينة الشمس
الدر النفيس في ممفيس
الفوائد البهية في محاسن اللغة الهيروغليفية
القى عدة محاضرات عن الهياكل المصرية في عزبة الزيتون , و الجغرافيا عند قدماء المصريين

اسماعيل باشا الفلكي:

كان متخصصاّ في علم الفلك درس في باريس و يعتبر من اهم علماء الفلك العرب له العديد من المؤلفات منها 
الدرر التوفيقية في تقريب علم الفلك و الجيوسيدية
 و قائمة المحاضرين تطول سواءا من العلماء الأجانب أو من المصريين 


متحف الاثنوجرافي :

أدركت الجمعية الجغرافية ما يحدث من تغيرات في مظاهر الحياة اليومية في المدن و القرى و الأدوات المحلية التي يستخدمها الناس فحرصت على تجميع مفردات من التراث الشعبي خوفاّ عليه من الاندثار و الضياع .
كما ان البعثات التي أرسلت للاستكشاف في افريقيا قد وثقت و جمعت مجموعة نادرة من صور و أدوات و أسلحة و خاصة المجموعة التي أهداها رئيس هيئة الأركان حرب الجيش المصري الفريق مختار باشا .
فتجمعت لدى الجمعية مجموعة اثنوجرافية من السودان و مصر ابتداءا من سنة 1898 م تعطي صورة واضحة عن مصر في القرن ال19 م و مطلع القرن ال20
في سنة 1924 تم تكليف مستر توماس المتخصص الانجليزي في الدراسات الأفريقية لفهرسة و تنظيم المعروضات في المتحف و كان حينها يحوي 516 قطعة
ابتداءا من سنة 1928 توسعت الجمعية في شراء العديد من التحف من مدينة القاهرة و القرى , و تفاعل الكثيرمن جامعي التحف مع المتحف و مقتنياته فأغدق عليه الكثير من جامعي التحف و الاثرياء قطعاّ نفيسة و شديدة التنوع تعبر عن عادات و تقاليد سكان مصر من أقصاها الى اقصاها و كذا عدد من بلدان وادي النيل و خاصة السودان . 

كوشة العروسة من خشب الخرط المطعم بالعاج و الابنوس 


قاعة البهو الكبرى بالجمعية الجغرافية 

من سقف قاعة البهو الكبرى 


زخارف سقف قاعة البهو الكبرى 

التختروان الذي كانت تحمل فيه العروس يوم زفافها مصنوع من الخشب المطعم بالعاج و الأبنوس 



 من أدوات التدخين الجوزة منها ما هو مطعم بالفضة و في نفس فترينة العرض أدوات التدخين 


حامل المزين أو حلّاق الصحة و عليه نقوش لحيوانات و نباتات و منها طلاسم سحرية للحماية من الحسد 


الات عزف يظهر بالصورة الناي و الرق و القانون و الصاجات 


جزء من محمل الكسوة الشريفه مطرز بالحرير و خيوط الذهب و الفضّه 


من صور الرحالّة لأفريقيا الوسطى 


قوالب صنع عروسة المولد الشريف 


حلي من الفضة أساور و خلاخيل 

الشبك أو الجبك من أدوات التدخين في العصر المملوكي و العثماني حتى أواخر القرن ال19 و مطلع القرن ال20 و منها ما كان مصنوعا من العاج أو مزين بالأحجار نصف الكريمة 


عمود في قاعة البهو الكبير 



مجسم للاعب النقرزان و هي لعبة تكاد تكون اندثرت تماماّ 
الى يمين الصورة عصاة النقرزان التي كان يحملهاا اللاعب على جبهته و يؤدي حركات راقصة 




المهزلة :

كانت الجمعية تعتمد على دخل ثابت من تمويل ايراد خيري أوقفه المرحوم محمد راتب قوبان بن طبه الجركسي باشا و ( تولى نظارة الجهادية من سنة 1878 الى 1879) ,‏ علي زوجته كلبري هانم الجركسية  لأنه لم ينجب وأوقفته الزوجة قبل وفاتها خيريا علي الجمعية الجغرافية‏(‏ الملكية‏)‏ في ذلك الوقت والتي أصبحت الجمعية الجغرافية المصرية بعد قيام ثورة يوليو‏1952.‏

ـ وهذا الوقف الخيري جاء بمقتضي حجة شرعية صادرة من محكمة مصر الابتدائية الشرعية في يوم الثلاثاء‏17‏ نوفمبر‏1931‏ وبموجبه تكون الجمعية هي المنتفع الوحيد من هذا الوقف والذي يمثل إنفاقا علي نفع عام‏,‏ وبموجبه أيضا استمرت الجمعية في ممارسة نشاطها معتمدة كليا علي إيراد هذا الوقف طوال مايزيد علي‏70‏ عاما‏.
 و هذا الوقف يتضمن أراضي زراعية بمحافظة الغربية تبلغ مساحتها حوالي 538 فدان  و بيوت بالدرب الأحمر و قصر بحلوان .

جاء الاتي  في جريدة الأهرام بتاريخ :
43109
‏السنة 129-العدد
2004
ديسمبر
16
‏4 ذى القعدة 1425 هـ
الخميس

بمحض المصادفة علم المسئولين عن الجمعية الجغرافية  أن بعض الأشخاص أقاموا دعوي بأحقيتهم للأرض الخيرية ومساحتها‏538‏ فدانا بقرية كتامة الغابة بمركز بسيون دون ان يعلنونا باعتبارالجمعية الطرف المستفيد من هذه الأرض‏,‏ وكانت دعواهم مستعجلة تحت رقم‏2105‏ لسنة‏2004‏ برغم أن الأرض موجودة لدي الجمعية منذ‏70‏ عاما فما وجه الدعوي المستعجلة والتي لا يتم فيها إبلاغ أطرافها بل لم يذكر في الدعوي اسم الجمعية ولا الحجة الشرعية بأن تلك الأرض وقف خيري أي لا يجوز معه نزعها حتي لو كان هناك ورثة‏,‏ وادعي هؤلاء الناس أنهم يمتلكون هذه الأرض وانها وقف أهلي باسم عبد الحميد محمد راتب باشا‏,‏ بينما ثبت أن اسم صاحب الأرض هو محمد راتب قوبان بن طه الجركسي‏,‏ والمسجلة باسمه تحت رقم‏690‏ سجل‏124‏ لسنة‏1901.‏

ويشير د‏.‏ محمد صبحي عبدالحكيم عضو مجلس الجمعية انه من الغرائب ان وزارة الأوقاف اعتبرت نفسها الطرف الأساسي في القضية وتجاهلت الجمعية ولم تبلغها بوقائع استمرت عامين‏,‏ حيث تمكن المدعون من الحصول علي حكم بعد أن حجبت الوزارة ممثلة في بعض الأفراد أصل هذه الحجة الموثقة للإنفاق الخيري علي الجمعية مما نتج عن ذلك صدور حكم المحكمة في القضية بأحقية هؤلاء في الميراث ودون اخطار الجمعية‏.‏

والكارثة الحقيقية جاءت عندما استأنفت وزارة الأوقاف الحكم رغم أنها ليست طرفا ودون علمنا أيضا مع عدم تسليم أية مستندات أو التحقق من هؤلاء الأشخاص مع تسليم صورة للحجة وليس الأوراق الأصلية وهي السند الرئيسي في القضية من حيث الأسماء الحقيقية أو الأحقية في الميراث بل إن المثير والغريب في قضية الاستئناف المستعجلة ألا يشير محامي هيئة قضايا الدولة ممثلا للوزارة علي الاطلاق الي الجمعية الجغرافية المصرية وهي المؤسسة العلمية المنفردة والوحيدة التي تعتمد علي هذا الوقف الخيري اعتمادا كليا‏,‏ فما كان من القاضي إلا أن رفض الاستئناف وحكم لصالح المدعين وبرغم كل هذه التداعيات لم تعلم الجمعية بهذه الأحداث الا بمحض المصادفة‏,‏ حين علم بها أحد أعضائها في أوائل ابريل عام‏2003,‏ مما يدل علي أن هناك شيئا غير عادي في الموضوع ولأن هذا الوقف وقف خيري وليس وقفا أهليا كما هو مذكور في القضية‏.
ضيعت الحكومة الوقف الخيري و خسرت القضية التي تثير العديد من علامات الاستفهام

تعتمد الجمعية الان على بضع ألوفات زهيدة تصرف لها من وزارة التضامن الاجتماعي و اشتراكات الأعضاء البالغ عددهم حوالي 3000 عضو مابين و منتسب و عامل باشتراك لا يتعدى ال20 ج سنويا !!!!!!!!!!

هل من المعقول أن يكون لدينا صرح علمي كهذا يندرج تحت لائحة قانون تساويه بدور الايتام و المسنيين و الجمعيات الخيرية ؟؟


مبنى الجمعية الجغرافية بحاجة الى ترميم و اعادة تأهيل و تصنيف لمتحف الاثنوجرافي النادر و خاطب دكتور صفي الدين ابو العز وزارة الاثار المصرية باعتباره مسجل كأثر مصري فكان رد الوزارة ( لا توجد موارد )
يسعى دكتور صفي الدين أبو العز و هو راهب علم و قيمة و قامة على أن يبقي للجمعية و متحفها مكانتها العالمية و الاقليمية بمجهود يكاد يكون فردي في غيبوبات الحكومات المصرية .
تم وقف الدعم المادي من قبل وزارة الثقافة و الذي كان 100الف ج مصري يصرف لها من صندوق التنمية الثقافية .
و توفي دكتور صفي أبو العز منذ اسابيع رحل في صمت كما كان يعمل في صمت ...نسيته الحكومة كما نسيت المكان و سوف نتواصل مع عائلته الكريمة لنستأذن في نشر اللقاء الذي تم معنا عرفاناّ و تقديرأ لعالم من علماء مصر الأجلاء 


دكتور صفي الدين ابو العز رئيس الجمعية الجغرافية المصرية و دكتور طارق والي مؤسس مركز والي للحفاظ على العمارة و التراث و سالي سليمان 


أطلت عليكم و لكن هذا قليل من كثير يحدث في تراثنا و مكتسباتنا الحضارية و مواردنا الثقافية .
نسي الإعلام ولولته على المجمع العلمي و صراخه الهستيري عن الكارثة الحضارية التي لحقت بمصر حين أحرق المجمع العلمي و لم يلتفت أبدا الى المبنى الاخر الذي يجاوره ليس فقط حجرا بل تاريخ الإنسان .

عزائي الوحيد أنه قد ياتي جيل من بعدنا أقدر على حفظ تراثنا و مهمتي هي نقل ما اعلم ليعلم و يعلّم فنحن في زمن أعمى .

هذه قصة مكان زرته مرات و تعلمت فيه الكثير عن بلدي , و دورك أنت الان ابتدأ , أما أنا فسأظل أبحث عن مكان اخر نساه الزمان احتضنه  لكي أهديه الى جيل سيأتي بعدنا .

 الاثار ليست جدران .. بل  هي قصة الأنسان .


المصادر :
لقاء خاص شرفت به مع الدكتور صفي الدين أبو العز
اصدارات الجمعية الجغرافية
دليل المتحف الاثنوجرافي
دليل الجمعية الجغرافية
أمراء الأسرة المالكة و دورهم في الحياة المصرية 1882-1928  تأليف دكتورة أمل محمد فهمي
أرشيف مركز والي للحفاظ على العمارة و التراث
جريدة الأهرام العدد اليومي 
الأصول التاريخية لمؤسسات الدولة و المرافق العامّة لدكتور فتحي حافظ الحديدي  
شكر خاص للقائمين على صفحة فوتوغرافيا مصر لمساهمتهم في البحث عن صور قديمة
شكر خاص لأستاذ محمد سليمان في  مساهمته في البحث عن صور قديمة
الصور الحديثة من تصوير محمد طارق و سالي سليمان