الأحد، 3 أغسطس، 2014

بيت ساكنة بك




في بيت ساكنه بك عين ترى وأذن تسمع 


الصورة من اهداء دكتور عصمت النمر 

في قلب القاهره التاريخية و على بعد خطوات من مسجد ابن طولون في حي الخليفه يقع منزل ساكنة بك محاطا بالعديد من اثار مصر و بيوتها القديمة المهملة .
البيت يشغل مساحة حوالى 800 متر مربع و تم بناؤه فى منتصف القرن ال 19 و به مفردات بديعه تؤرخ للعماره المصريه و شاهده على ابداع الحرفي المصري في شغل الخشب و الحجر , و يشتهر البيت بتصميمه على نظام الأجنحة و روعة زخارف الأسقف فى غرفه و قاعاته .يرتبط اهالى الحي و خاصة الكبار منهم ببيت ساكنه بك و يتفاخرون بوجوده فى حيهم و يروون العديد من الروايات المتواترة عن بيت ساكنه التي كانت أشهر مطربه فى زمانها , ويؤكد العديد منهم ان الخديو اسماعيل كان يأتي اليها في هذا البيت
البيت له طراز معماري فريد وذو موقع متميز و ارتبط بشخصية سكنته لسنين طويله و كان لها بصمة على فن الغناء المصري فطورته و اثرته

سقط سهوا أو عمدا من وزارة الاثار تسجيل البيت كاثر و سقط سهوا او عمدا ايضا من وزارة الثقافة توثيق و تسجيل تاريخ ساكنه بك الموسيقي , و اكتفى الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بتسجيله كبيت ذو طراز معمارى فريد فى سجلاته يحمل رقم 03241000002
 و من المعلوم ان هذا التسجيل لايحمي البيت لقصور في القانون

سيدة البيت ساكنه بك يحكي لنا عنها الأستاذ مصطفى السعيد مدير مؤسسة التوثيق و البحث في الموسيقى العربيه فيقول :
نذكر أول ما نذكر قلة المصادر التي تتحدث ولو بالقليل من المصداقيه عن هذا العصر
يبدو أن ساكنه ولدت بالقاهره بين منتصف العقد الثاني و مطلع العقد الثالث من القرن 19 و يرجح ولادتها بالقاهره أو وفدت اليها و هي صغيره , فهي كانت ممن يحيون ليالي السمر في اكشاك الأزبكيه أيام محمد علي باشا , وفي هذه الأكشاك كان يغلب على الأداء فيها فرق الشارع أو جوقات الجيش و البوليس و أحيانا مسرح خيال الظل و بعض الموسيقيين ممن يؤدون الغناء الشعبي وليس الريفي و بعض العوالم , لكن المحدّثين يذكرون أن مشاهير النغم لم يكونوا ليحيوا السهرات في أكشاك الأزبكية ,لذا ان كانت ساكنه فعلت فقد فعلت قبل أن تشتهر .
تكمل المصادر أن ساكنه  كانت متعلمة لبقة الحديث عذبة اللسان سهلة المعشر أنيسة في المجالس تجالس الرجال , خفيضة الصوت في الكلام قويته في الغناء , ديّنة تحفظ القران و قارءتة بعذب صوتها , ولشيوع كل هذا عنها اصبحت ممن يدعى الى للقصور لاحياء المناسبات في الحرملك بل وأضحت تحيي الليالي في قصور الأمراء و غنت في فرح ابناء ابراهيم باشا
(تذكر أحد المصادر أن ساكنه ذهبت فى صحبة حريم الوالي عباس حلمي الأول الى قصر يلدز في الاستانة و أحيت بعض السهرات هناك ) هذه المعلومه غير مؤكده بالمرّه
ذاع صيت ساكنه كثيرا و فاقت شهرتها الرجال من امثال عبد الرحيم مسلوب و أحمد الشلشموني و قصطندي منسي
أثرت ساكنه ثراءا واسعا حتى أن الوالى سعيد أهداها قبيل وفاته مكافأه لها قصرا قد بناه محمد علي باشا
توقفت ساكنه عن الغناء بداية أيام الخديو اسماعيل ,على أنها لم تتوقف عن قراءة القران و لا عن مجالس الأدب , ويحكى أن الخديو اسماعيل ناداها مره ساكنه هانم فاغتاظت الاميرات فغاظهم اكثر و ناداها ب ساكنه بك و اصبح اللقب مقرونا باسمها حتى ماتت
يذكر ان ساكنه بك كانت تفتح مضيفتها للزائرين تقرأ لهم القران في ليالي رمضان و المناسبات الدينيه و عرف عنها الكرم على الناس الى حد التبذير
كما كان يصرف لها جرايه شهرية من البلاط و يقال انها أول من كان لها هذا من النساء , ومن المعروف أن البلاط كان يدفع راتبا شهريا للكثير من اهل الأدب و النغم و الفن انذاك
عمّرت ساكنه بك طويلا وتوفيت اما أواخر عهد الخديو توفيق أو أوائل عهد الخديو عباس حلمي الثاني بين سنة 1892 و سنة 1898
يثار لغط كبير في التراجم بينها وبين ألمظ و من الجدير بالذكر أن ألمظ كانت تلميذه لها و عضو ببطانتها وما يقال انه كان هناك تنافس و تحاسد بينهما غير منطقي لأن ألمظ لم تشتهر الا بعد اعتزال ساكنه بك الغناء .. هذا نص ما كتبه مشكورا الأستاذ 
 مصطفى السعيد . كما أنه وجد نص في كتاب السيدة لوسي دوف جوردن  رسائل من مصر و هي مستشرقه قد التقت ساكنة بك في أحد المناسبات  فقالت الاتي : 

 ساكنه العربية تبلغ الخامسه و الخمسين من العمر و هي قبيحة الوجه كما قيل لي , كانت ترتدي حجابا و لم يمكن رؤية شئ سوى عينيها و لمحات من فمها و هي تشرب الماء و لكن لها قواماً كالنمر في الرشاقة و الجمال و صوتها رائع في طبيعته ..خشن و لكن مبهر , كصوت مالي بران . وكانت العوالم الثماني الاصغر قبيحات و صوتهن كالصياح و كانت تتم معاملة ساكنة بقدر كبير من الاعتبار بواسطة السيدات الأرمينيات , اللاتي تبادلت معهن الحوار أثناء الفواصل بين الأغاني , و هي مسلمة و غنية جدا و كثيرة الصدقات و تحصل على 50 جنيها استرلينيا على الأقل مقابل ليلة غناء واحدة .
بعد وفاة ساكنه بك و حتى وقت قريب كان البيت مملوكا لبعض ورثتها حتى تم بيعه الى مستثمرين مصريين في العقد الأول من القرن 21
و هنا نطرح بعض الاسئله المشروعة و التي نتمنى أن يجيبنا عليها أحد , مع العلم أننا لسنا ضد اعادة استخدام المباني الأثرية و المبانى التراثية و لكن بضوابط هي في حالنا مفقوده وغائبه

1-هل  الحل للحفاظ على تراث مصر المعماري البيع لمستثمرين بلا اي ضوابط تشريعية؟؟
2-الجميع يعلم أن البيوت المسجله في قائمة التنسيق الحضاري غير محمية بالقانون و تم هدم العديد منها في محافظات مصر
3-هل يجوز لبيت كبيت ساكنه بك بأهميته المعماريه و أهمية صاحبته فى تراث مصر الموسيقي أن لا يسجل كأثر ؟؟
4_هل سيرمم المستثمر البيت و يعيد  توظيفه بما يليق بتاريخ المبنى وتاريخ صاحبته و من الرقيب هنا ؟؟؟

الاسئله السابقه لا تخص بيت ساكنه بك فقط بل تنسحب على أمثله عديده من البيوت , المتازل و القصور فى أنحاء الجمهوريه

تراث مصر لا يجوز أن يترك هملا و لا يجوز أن تترك ذاكرة مصر سلعة تباع لمن يملك الثمن بلا ضوابط تشريعيه و رقابة فعليه
و على الحكومه أن تتحمّل مسئوليتها في الحفاظ على تراث مصر لأنه أمن قومي




https://www.facebook.com/pages/%D9%81%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B5%D8%B1/292536804170226?fref=photoالصوره من اهداء صفحة فوتوغرافيا مصر :   

يشتهر البيت بتنوع زخارف اسقف القاعات و الغرف و الصوره تبين احد اسقف البيت 



شبابيك البيت الأصليه من الزجاج الملون 



صوره من خارج بيت ساكنه توضح واجهة البيت و شبابيكه من الزجاج و الخشب البغدادلي



من ابداعات البنّاء المصري بالحجر حيث نحت بانامله الحجر و شكّل انحناءات لتزيين المدخل الرئيس للبيت 



في حوش البيت تتكوم درجات البيت الرخاميه بمنتهى الاهمال 


سقف احدى الغرف و تشكيل اخر يظهر ثراء زخارف البيت و يعكس رقي ذوق صاحبته ساكنه بك 



صوره التقطت من أعلى نقطه فى المنزل توضح المدخل الرئيس من الداخل  و جزء من أحد جوانب البيت 


كان المعماري يوجد لديه برنامج تصميمي لتشكيل كتلة وفراغات العمل الابداعي ليلبى احتياجات البيت السكنيه و التجاريه كما نرى فى الصوره كيف صمم مدخل الدكان ببراعه و بساطه 



نقش على الحجر يعلو أحد المداخل الداخليه للبيت و اعلاه تجويف كان يقينا يحوي زخارف قد تكون خشبيه او من بلاطات السيراميك


صوره توضح شبابيك البيت الأصليه من الزجاج الملوّن 


مدخل البيت الرئيس و استخدام ثلاث خامات العقد الحجرى و الباب الخشبي والزخارف الحديديه 


الممر الذي يؤدي الى الحوش الرئيس داخل البيت و بقايا الزخارف على سقف الممر 



من أحد شبابيك البيت زخارف على الخشب بديعة الصنع 


صوره لجزء من الواجهه توضح كيف احترم المعماري حرم الطريق فحين صمم اجزاءا بارزه كانت في الطابق الأولفلا تتنتهك حرمة الطريق 


تصميم ثالث لسقف أحد الغرف 


الجزء المصلوب من البيت بسقالات خشبيه 


صوره من الداخل توضح واجهة أحد أجنحة البيت و تنوع شكل الشبابيك


زخارف حجريه على الحجر من أحد حوائط البيت الداخليه 


تشكر البصّاره كل من ساهم فى توثيق البيت 
الاستاذ / مصطفى السعيد الذي قام بتوثيق سيرة ساكنه بك 
الاستاذ : ياسر عبد الله 
الاستاذ: أحمد عبد الرسول 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق