الجمعة، 16 أكتوبر، 2015

أتيليه الإسكندرية




أتيليه الإسكندرية

لن تكسر ريشة ناجي.



بقلم : الزهراء عوض و سالي سليمان  

 محمد ناجى الفنان التشيكلى وأحد الرواد المصريين الذين أسسوا للمدرسة المصرية  لفن التصوير والمدرسة التاثيرية  من مواليد الاسكندرية فى 1888 م . درس القانون في فرنسا بجامعة ليون  وكانت أحد  هواياته الرسم ودرسه  فى الاسكندرية على يد  رسام ايطالى اسمه بيتالى بعد أن حصل على شهادته في القانون  سافر إلى ايطاليا و درس بأكاديمية الفنون فى فلورانس فن التصوير ثم عاد الى مصر في  عشرينيات القرن ال20  و كان من مؤسسي مدرسة الفنون الجميلة العليا .
رحلاته المتعددة الى عدد من البلدان سواءاّ الأوروبية أو الأفريقية أثرت حسّه الفني و بدا ذاك واضحاّ في إبداعاته الفنية .  

اشترك في عدة معارض و في  اثينا عرضت لوحاته باتيليه اثينا و الذي التقى فيه بالأديب المصري جاستون زنانيري و قررا سوياّ تأسيس أتيليه الإسكندرية سنة 1934 و الذي سبق أتيليه القاهرة الذي تأسس سنة 1945 ، و في أتيليه الإسكندرية أجتمعت الكلمة مع الصورة .. الحرف مع اللون .
الفنان محمد ناجى له متحف  بالقاهرة كان أتيليه خاص به فى حدائق الاهرام وتحول  لمتحف سنة 1991 والكتير منا لم يزر المتحف .
من أشهر أعماله جدارية مستشفى المواساة بالإسكندرية و اسمها  الطب عند العرب وعند الفراعنة وهو نفسه الذي رسم  لوحته الكبيرة عن نهضة مصر فى مبنى البرلمان ( مجلس الشعب الآن ) منذ عام 1922 وما زالت اللوحة به حتى الاّن .
 مات  محمد ناجى بالقاهرة ودفن  بمدافن المنارة بالاسكندرية.


من إبداعات ريشة محمد ناجي 





طابع تذكاري بمناسبة أفتتاح متحف ناجي بالقاهرة 1991



نبذة عن مقرات  أتيليه الاسكندرية 

 تأسس سنة 1934  برئاسة الفنان محمد ناجى والأديب جاستون زنانيرى نائباّ وترينى سكرتير فخرى ومدام ساسون أمينة الصندوق.
 فى عام 1935 وقع الفنان محمد ناجى اول عقد ايجار   مكتب صغير فى شارع صفية زغلول (شارع المسلة سابقا) و الذي سيصبح لاحقاّ  مدرسة سان لويس التي تحولت الان الى سنيما مترو . تنقل مقر الأتيليه لشارع سان سابا ثم  فى شارع فؤاد أمام سنيما رويال مقر سنيما بنتو لتصدير الاقطان وبعده فيلا مخلع امام شركة المياة بشارع فؤاد الفيلا لا تزال موجودة وكان الطابقالأول  يشغله الأتيليه والطابق الاخر جمعية الصداقة المصرية الفرنسية التى اسهمت بشكل كبير فى الاندماج المصرى والفرنسى. و استقر الأتيليه أخيراّ سنة 1956  في فيلا تمافكوو/ كرم .



فيلا تمافكو/ كرم  المقر الحالي لأتيليه الأسكندرية :

تقع بالحي اللاتيني بالاسكندرية
  بناها  الخواجة اليونانى  تمفاكو سنة  1873 صممها معمارى ايطالى لتصبح  سكن لعائلة جورج تمفاكو .
 ثم بيعت  لتاجر الاخشاب الشامي  كرم  و الذي  قام باستبدال الأرضيات والحوائط الرخامية  بأفخر أنواع الخشب و التي كان يستوردها من الخارج  ،   ولذا اشتهر اسم كرم كإسم ل فيلا تمافكو المالك  الأصلي للمكان .
تغير ملّاك الفيلا عدة مرات حتى سنة 1956 يشتريها البنك المصري الإيطالي و يستأجرها أتيلييه الأسكندرية .
بيعت حديقة الفيلا منفصلة سنة 1969 وحل مكان  مسرح الفيلا  بناء من   دورين يشغل طابقه الأول مرسم للفنانيين و الطابق الثاني يسكن مالك الحديقة الجديد .... كالعادة قرر المالك نشر القبح.... و بدأ باقتحام الطابق الأول مرسم الفنانيين و قطّع اللوحات ، ذهب المحافظ و أمر بوقف ما يحدث من تخريب ضوّت فلاشات الكاميرات و انفض الجمع .. و لم يتغير الوضع .
نستبق بكتابة ما سيحدث لعله لا يحدث ...سيتم التعدي على أتيليه الإسكندرية فيلا تمافكو/ كرم  و المسجلة في قوائم التراث 
المعماري و التي يجب أن تسجل كأثر مصري ..!



فيلا تمافكو /كرم / أتيليه الإسكندرية 
منذ سنوات 



فيلا تمافكو / كرم / اتيليه الإسكندرية منذ سنوات  





صور حديثة 12 أكتوبر 2015  لمرسم الفنانيين في حديقة أتيليه الاسكندرية بعد اقتحامه من مالك حديقة الأتيليه 


















فيلا تمافكو و أتيليه الإسكندرية موجتان من أمواج بحر الإسكندرية ..  .. الأسكندرية التي أجمع على حبها الكل من زار و من أقام  .. الإسكندرية التي استوعبت منذ فجر تاريخها كل الحضارات ... الاسكندرية التي تكلمت كل اللغات .
هذه هي مدينتنا التي نعرفها متنوعة مصرية يونانية ، ايطالية ،أرمنية،  شامية، يهودية ،  مسيحية ،  مسلمة .

يا مدينتنا 

سنصنع من اّلامنا  فناّ .. باللون .. بالكلمة .. بالصورة ..
لن نسمح بقهر مدينتنا
لن نسمح بمحو ذاكرتنا
لن نسمح بتدمير هويتنا

نقرأ شيئاّ من شعر كفافيس و نستلهم منه الأمل للنقذ مدينتنا :

عندما كنت أتسكع في الشارع القديم،
حّدّثّ فجأة أن تحولت أرضية الشارع الحجرية،
والحيطان، والشرفات
تحولت كلها بقوة الحب
ولم يبق أيٌ شيء قبيح

نقرأ روايات الأديب المصري السكندري ابراهيم عبد المجيد

لا أحد ينام في الأسكندرية .. طيور العنبر ..اسكندرية في غيمة
يكتب ابراهيم عبد المجيد في مذكراته عن الأتيلييه :
الجمعة 5 مارس : ذهبت إلي معرض الكتاب  بالأتيلييه . اشتريت محاورات أفلاطون ورواية "أمواج " لفرجينيا وولف ومجموعة قصص "انفعالات" لناتالي ساروت وكتابىّ" مقال عن المنهج " لديكارت" " و" تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق" لكانت , وثلاث روايات لمحفوظ  هي " الشحات" و" الطريق" و"ثرثرة علي النيل "



قال لورنس داريل عنها :

بين مد وجزر .. بين النوارس والاصداف ... اسكندرية يامدينة تبدأ فينا وتنتهى

نعم هي مدينتنا تبدأ فينا و ننتهي نحن لتستمر هي .. لتبقى الأسكندرية و ستبقى
لن تقهر مدينتنا
سيرسم ناجي
سيغني سيد درويش
سيكتب رواياتها إبراهيم عبد المجيد
ستتوالى أمواج الأبداع



لن تقهر مدينتنا



المصادر :
كتاب : محمد ناجي
 تاليف عز الدين نجيب – عصمت داوستاشي – نبيل فرج
كتاب : متحف في كتاب
تأليف: دكتور صبحي الشاروني
ثلاثية الأسكندرية للأديب ابراهيم عبد المجيد
رباعية الأسكندرية للأديب لورانس داريل
أشعار كفافيس
الصور الحديثة من صفحة الأستاذة : داليا رأفت  

الثلاثاء، 6 أكتوبر، 2015

السراي الحزين




حكاية من زمن الإسكندرية 
السراي الحزين و تقلبات الزمن
بقلم : الزهراء عوض 

اسكندرية زمان كانت مختلفة تماما ،  كان بها العديد من البيوت و الفيلات ذات الطابع المميزو التي تعبر عن نسيج المجتمع السكندري متعدد الأعراق  .

 على طول الكورنيش وفى الشوارع الجانبية كان لكل فيلا او قصر قصة بعضها عاصرته  وعايشته وبعضها حكى لي عنها جدتى وجدى بعدما تهدم  ، وصادف القدر ان أعيش مكان قصر منهم عمارة طويلة مميزة على الكورنيش فى شارع الاقبال (شارع الميثاق) منطقة السرايا فى عمارة بترو رقم  444 طريق الكورنيش او طريق فاروق الاول( سابقا ) ويطلق عليه ايضاّ  طريق 26 يوليو او طريق الجيش العديد من الأسماء لنفس الشارع أما ما يسميه الإسكندرانية هو  الاسم القديم ...و كان اسم اشهر كازينو فى الإسكندرية الذي امتلكه الخواجة بنياوتى بترو اليونانى.

كان جدى يحكى لى انه كان راجل لطيف جداّ مثل معظم يونانين الاسكندرية وكان بيطلق على نفس الكازينو اسم كازينو السراي واشتهرالكازينو بأن الكثير من المشاهير يأتونه لتناول غذاءهم أو عشاءهم من السمك الشهى والبساريا والكلمارى ومنهم نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم كان الكازينو يعتبر مكانهم المفضل .

  انهدم  مثل كل ما يهدم و سيهدم   و تم بناء عمارة بترو فى اواخر الثمانينات اوائل التسعينات و لكن  القصة لم تكن فقط قصة مطعم و كازينو بترو  بل كانت أكبر من ذلك .


أصل تسمية منطقة الرمل و محطة السراي :

في منطقة ساحلية من أجمل مناطق حي "الرمل" بالإسكندرية وعلى خط الحديدي لترام الرمل تقع محطة ترام "السراي" ، حيث لا ملامح لأية سرايات أو حتى أطلال لذلك سوى ذلك الاسم الفخيم "السراي" وقد لا يعي الكثيرون لماذا يطلق على تلك المحطة التي تسبق المحطة الرئيسية الشهيرة في خط ترام الرمل محطة "سيدي بشر" مسمى محطة "السراي" والتي وإن كانت لتلك المنطقة سمات مميزة لها ، فإن السمة الأساسية لها هو الهدوء والرقي حيث مازالت بعض آثار الماضي القريب من فيلات وحدائق قائمة ببعض الشوارع الداخلية بالمنطقة ، ولكن مع ذلك لا أثر بالمنطقة لسرايا أو حتى لقصور فخيمة 
.
- يرجع مسمى تلك المنطقة بالفعل إلى وجود سراي كبيرة هامة ، كانت من أولى السرايا التي بنيت في منطقة "الرمل" على الإطلاق ، فحتى عام 1858م وعلى الرغم من التطور الذي شهدته الإسكندرية في عهد الوالي "محمد علي باشا" وخلفاءه من الولاة "عباس" ومن بعده "سعيد" ، إلا أن ضاحية "الرمل" لم تكن سوى صحراء تنتشر فيها الكثبان الرملية المتصلة وتتناثر فيها واحات صغيرة فقيرة يأوى إليها بعض الأعراب في مواسم الإمطار ثم ينتقلون نحو الجهات الرطبة الخضراء جنوباً بمديرية "البحيرة" بحثاً عن مراع لأغنامهم وأبلهم ، وكان وراء تلك الكثبان قرية صغيرة تسمى "الرملة" يعمرها قليل من السكان ، وكانت الحكومة المصرية تعتبر تلك المنطقة من المناطق العسكرية التي لا يجوز لغير أهلها الأنتشار فيها إلا بإذن خاص من السلطات ، وكانت تقوم في تلك المنطقة فضلا عن قرية "الرملة" أو كما أطلق عليها "الرمل" عدة قرى أخرى صغيرة هي قرى "الحضرة" و"السيوف" و"المندرة" إضاف إلى منطقة "أبو قير" المشهورة تاريخياً وفي نهايات عهد والي مصر "محمد سعيد باشا" وبدايات عهد الخديو  "إسماعيل زاد عدد السكان بالإسكندرية من الجاليات الأجنبية والسكان الأصليين على التوازى، كما زاد بالتالي عدد سكان تلك القرى الواقعة شرق المدينة ، ونتيجة لتلك الزيادات بدأ التطلع إلى التوسع نحو الشرق حيث الأراضي المتسعة الرخصية الثمن ، وبخاصة مع مد خط السكك الحديدية ما بين القاهرة والإسكندرية

والذي مر بجهة "الرمل" وبالقرب من قراها ، فضلاً عن توافر مياه الشرب بعد مد ترعة "المحمودية" ومع البدء في تركيب "وابور مياه" رئيسي بالمدينة بعد أن صرح والي مصر "محمد سعيد باشا" بذلك عام 1858م لتنقية المياه وتوصيلها للمنازل ، كل ذلك أدى إلى زحف العمران تدريجياً نحو الشرق حتى بدأت تلك القرى الصغيرة في الألتحام بالمدينة الأصلية وضاحية الرمل ، فكان الأمتياز الذي تم منحه للسير "إدوارد سان جون فيرمان" في 16 أغسطس عام 1860م، ليتم تأسيس شركة خاصة بذلك في 16 أبريل عام 1862م تنازل لها السير "فيرمان" عن حق الإمتياز مقابل منحه 30% من الأرباح ليتم في سبتمبر من ذات العام مد أول قضبان حديدية بجهة (مسلة كليوباترا) ميدان "محطة الرمل" حالياً ليتم افتتاحه في 8 يناير عام 1863م لينقل المواطنين بقطار واحد من الإسكندرية (محطة الرمل حالياً) إلى محطة "بولكلي" الحالية.
- ومع تولي الخديو "إسماعيل" سدة الحكم عام 1863م كان له الفضل الأكبر في تعمير حي "الرمل" حيث كانت بداية الخطى المتسارعة لتشييد عدد من القصور كان أهمها على الإطلاق "سراي الرمل"

التي شيدها "إسماعيل" في موقع على ربوة تطل على ساحل البحر في منطقة محطة "السراي" الحالية كما قام "إسماعيل" بتعمير المنطقة المجاورة لها بالكامل حيث قام بمد شارع كبير يبدأ من منطقة باب رشيد (باب شرقي حالياً) وينتهي إلى حدود "الملاحة" بأول ناحية قرية "المندرة" ليمر بمنطقة "سراي الرمل" (وهو الأساس الذي تكون عليه شارع أبو قير أهم شوارع الإسكندرية على الإطلاق في العصر الحالي حيث سمي بطريق أبو قير كونه يصل ما بين المدينة الأصلية وصولاً لضاحية أبو قير في أقصى الشرق)، كما غرس على جانبيه الأشجار المظللة فتشجع أفراد أسرته على بناء العديد من السرايات الأخرى بالرمل ومن أشهرهم "مصطفى باشا فاضل" ولي العهد في بدايات عهد الخديوي "إسماعيل" وشقيقه، حيث ابتنى لنفسه سراي ضخمة من منطقة من مناطق حي "الرمل" حملت اسمه بعد ذلك بمسمى "مصطفى باشا" ( والتي استخدمت كثكنات لجيش الاحتلال الإنجليزي بالإسكندرية في أعقاب الأحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882م وحتى جلاءهم عنها عام 1947م ، وتشغلها في الوقت الراهن قيادة المنطقة العسكرية الشمالية بمصطفى كامل) .
- وتنتسب بذلك منطقة "السراي" الحالية إلى تلك السراي التي شيدها الخديو "إسماعيل" لتصبح مقراً لإقامته في "الإسكندرية" لتضاف بذلك إلى القصر الشهيرة في منطقة "رأس التين" ، ولتصبح "سراي الرمل" هي المصيف الرئيسي للخديو ، حيث يجعل ذلك من تلك الضاحية "الرمل" المصيف الرئيسي للقطر المصري ، حيث أتخذها خلفاء "إسماعيل" مقراً لإقامتهم في الإسكندرية في عهد الخديوي "توفيق" وخلفه الخديوي "عباس حلمي الثاني" والذي أفتتن بالمكان وجعله نزلاً دائماً له حيث مد خط الترام إلى تلك المنطقة وجعلها قاعدة لاستكشافه المناطق المتاخمة ومنها منطقة "قصر المنتزه" التي عمرها الخديوي "عباس حلمي الثاني" عام 1892م حيث شيد القصر وغرس حدائقه، كما مد خط خاص له من محطة "السراي" إلى محطة "المحمدية" (محطة فيكتوريا أو النصر حالياً)

وذلك في عام 1904م، ليصبح خطا خاصا به ، قبل أن يفتتح للجمهور عام 1909م .
- وتظل "السراي" قائمة بالرمل خلال فترة النصف الأول من القرن العشرين حتى يتم في أعقاب قيام ثورة يوليو عام 1952م تحويلها إلى ثكنة عسكرية ، وليطلق عليها مسمى "طابية السراي" أو "طابية سيدي بشر" بعد أن تم تحصينها خلال فترة الحرب العالمية الثانية ، وكذلك خلال حروب عامي 1956م و 1967م ، ولتصبح إحدى نقاط الدفاع عن مدينة الإسكندرية ولتستمر كذلك حتى يتم حصرها ضمن المناطق الحضارية ذات القيمة الأثرية في الحصر الصادر عن جهاز التخطيط الشامل للمدينة عام 1984م، إلا أنه بعد توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وتحرير سيناء عام 1982م، وإنتهاء حالة الحرب ما بين مصر والعدو الإسرائيلي يتم هدم تلك "الطابية" (بقايا سراي الرمل) خلال عقد الثمانينات من القرن العشرين ليحل محلها فندق خاص بالقوات البحرية (فندق المحروسة)

يشيد على الربوة المجاورة مجموعة من العمارات الخاصة ليندثر بذلك كل ما تبقى من "سراي الرمل" من الوجود ويتبقى منها فقط المسمى والذكرى

السراي الحزين
صورة نادرة لسراي الرمل 


القصة كانت قصر قديم  ،على طابية عالية و منها جاء  اسم المنطقة قبل أن تصبح هذه السراي معلم رئيس في منطقة طابية سيدى بشر اسم السراي هو  سراى الرمل ولكن  اشتهر باسم السراى الحزين .... القصر  بناه الخديو اسماعيل و و غالباّ أعاد بناءه محمد توفيق لزوجته امينة هانم الهامى (أم المحسنين ) سنة 1890  ليصبح القصر الصيفى للعائلة و لكنه مات  قبل ما يدخله فتسمّى باسم  السراى الحزين   ، بعد فترة وجيزة تم انشاء الترام لمنطقة سيدى بشر والسيوف وكان يقال ان القصر اكبر قصر فى القطر المصري حيث بلغت  مساحته 120 الف متر مربع وتكلفته كانت 60 الف جنيه مصرى.

 عرض القصر للبيع لأن أمينة هانم الهامي لم تحب سكناه  سنة 1905 ب 60 الف جنيه، و من الغريب أنه لم يباع الا في سنة 1939 ب 60 الف جنيه حيث شاع أن القصر به أشباح و شاعت قصة الاشباح .







القوات الانجليزية هي من اشترت القصر ب 60 الف جنيه سنة 1939 واستخدم كثكنات سيدى بشر او طابية سيدى بشر واستخدم كقلعة وكانت المدافع تحيط بالمكان ولوقت ليس بعيد كنا نسمع مدفع رمضان .


صورة من الايجيبشين جازييت : خبر شراء القصر من سمو الأمير محمد علي ابن الخديو توفيق 

  تهدم القصر تماما وتهدمت القلعة وبني مكانه عمارات طابية سيدى بشر وفندق المحروسة .......و لكن  مع الزمن تاكدت ان عفريت الخديو توفيق و العساكر الانجليز اللذين  ماتوا ما زالت  فى المكان والاشباح موجودى فى كل مكان و بقيت تروى قصص العفاريت عن المكان كتراث شعبي سكندري 

المصادر :
موقع دكتور سمير رأفت

دكتور خالد هيبة

الصور من موقع دكتور سمير رأفت 

السبت، 3 أكتوبر، 2015

وفاة طوسون باشا





وفاة أحمد طوسون باشا بن محمد علي
رواية الجبرتي


مات الكريم أحمد باشا الشهير بطوسون ابن حضرة محمد علي باشا مالك الأقاليم المصرية و الحجازية و الثغور و ما اضيف إليها , بعد رجوعه من الأراضي الحجازية ثم ذهابه الى ناحية رشيد .
أقام أياماّ برشيد و معه من مصر المغنيين و أرباب الاّلات المطربة بالعود و القانون و الناي و الكمنجات و هم إبراهيم الوراق و الحبابي و قشوة و من يصحبه من باقي رفقائهم , فذهب بعض خواصه الى رشيد و معه الجماعة المذكورون فأقام أياماّ و حضر اليه من جهة الروم جواري و غلمان و رقاصون فانتقل بهم إلى قصر برنبال . و في ليلة حلوله بها نزل ما نزل به من المقدور فتمرض بالطاعون و تملل نحو عشر ساعات و انقضى نحبه ، و ذلك ليلة الأحد سابع شهر ذو القعدة و حضره خليل أفندي قواللي حاكم رشيد .

و عندما خرجت روحه انتفخ جسمه و تغير لونه إلى الزرقة ، فغسلوه و كفنوه ووضعوه في صندوق من الخشب ووصلوا به في السفينة منتصف ليلة الأربعاء عاشره .
كان والده محمد علي بالجيزة فلم يتجاسروا على إخباره فذهب إليه أحمد أغا أخو كتخدا بك ، فلما علم بوصوله ليلاّ استنكر حضوره إليه في ذلك الوقت ( يعني محمد علي استنكر وصول أحمد أغا اليه ليلاّ ) فأخبره أن طوسون باشا وصل إلى شبرا متوعكاّ فركب ( محمد علي ) في الحين و انحدر إلى شبرا ( سراي شبرا ) و طلع الى القصر و سار يمر بالمخادع و يقول أين هو ( أي أين طوسون )

لم يتجاسر أحد ان يبلغ محمد علي بموت طوسون و كانوا قد ذهبوا به و هو في السفينة إلى بولاق ( أي جثمان طوسون ) و سوا به عند الترسخانة ( مرفأ السفن ) و أقبل كتخدا بك على الباشا فراّه يبكي فانزعج انزعاجاّ شديدا و كاد أن يقع على الأرض ( اي محمد علي ) و نزل السفينة اّخر الليل .

انتقلت الرسل لإخبار الأعيان فركبوا بأجمعهم إلى بولاق و حضر القاضي و الأشياخ و السيد المحروقي ثم نصبوا تظلك على السفينة ( أي مظلة ) و أخرجوا الناووس ( اي الصندوق الذي يحوي الجثمان ) و الدم و الصديد يقطر معه و حاولوا سد خروجه و منافذه لمنع خروج الصديد و الدم ، ووضعوا عند رأسه تاج الوزارة المسمّى بالطالخان

و انجروا بالجنازة من غير ترتيب و الجميع مشاه أمامه و خلفه , و ليس فيه من جوقات الجنائز المعتادة كالفقهاء و أولاد الكتاتيب ، فساروا من ساحل بولاق على طريق المدابغ و باب الخرق ثم الى الدرب الأحمر على التبّانة ثم الرميلة ( ميدان القلعة حالياّ ) فصلوا عليه بمصلّى المؤمنين و ذهبوا به الى المدفن الذي أعده الباشا لنفسه ( حوش الباشا ) و لموتاه ... كل هذه المسافة ووالده خلف نعشه ينظر إليه و يبكي ... و مع الجمازة أربعة من الحمير تحمل القروش و ربيعات الذهب و دراهم ينثرون منها على الأرض و الكيمان ( اي التلال ) و يفرقون على من يتعرض لهم من الفقراء و الصبيان .
فكان جملة ما فرق بالجنازة 25 كيساّ منها 500 ألف فضة و ذلك خلاف القروش و الربيعات الذهب،  و ساقوا أمام الجنازة 6 رؤوس من الجواميس الكبار ذبحت و وزعت على خدمة التربة و من حولهم من خدمة ضريح الإمام الشافعي .



شاهد قبر أحمد طوسون باشا  



أسم طوسون باشا 

و حين وصلوا الى داخل مبنى المدفن هدموا التربة و أنزلوه فيها بتابوته الخشب لتعثر إخراجه منه بسبب انتفاخه و تهرئه حتى أنهم كانوا يطلقون حول تابوته البخورات في المجامر الذهب و الرائحة غالبة على ذلك و ليس ثم من يتعظ أو يعتبر !!
و لما مات لم يخبروا والدته بموته إلا بعد دفنه فجزعت عليه جزعاّ شديداّ و لبست السواد و كذلك جميع نسائهم و أتباعهم و صبغوا براقعهم بالسواد و الزرقة ( النيلة ) و كذلك من ينافقهم من الناس حتى أنهم لطخوا أبواب البيوت ببولاق و غيرها بالوحل .
و امتنع الناس بالأمر عليهم من عمل الأفراح و دق الطبول مطلقاّ حتى دراويش المولوية امتنعوا عن عزفهم بالناي و الطبل في تكاياهم و ذاك استمر أربعين يوماّ

و أقاموا عزاءه عند القبر و عدة من الفقهاء و المقرئين يتناوبون قراءة القراّن مدة الأربعين يوماّ .. ورتبوا لهم ما يحتاجونه من الماّكل و الذبائح ثم ترادفت عليهم العطايا من والدته و إخوته و الواردين من أقاربه
و كما قال القائل مصائب قوم عند قوم فوائد

و حين مات كان في حوالي العشرين و كان أبيض جسيماّ بطلا شجاعاّ جواداّ له ميل لأولاد العرب منقادا لملة الإسلام و يعترض على أبيه في أفعاله تخافه العسكر و تهابه و من اقترف ذنبأ صغيراّ قتله و ذاك مع إحسانه و عطاياه للمنقاد منهم و لأمرائه
و كان غالب الناس يميلون إليه و يرجون تأمره بعد ابيه ... و يأبى الله إلا ما يريد