السبت، 3 أكتوبر، 2015

وفاة طوسون باشا





وفاة أحمد طوسون باشا بن محمد علي
رواية الجبرتي


مات الكريم أحمد باشا الشهير بطوسون ابن حضرة محمد علي باشا مالك الأقاليم المصرية و الحجازية و الثغور و ما اضيف إليها , بعد رجوعه من الأراضي الحجازية ثم ذهابه الى ناحية رشيد .
أقام أياماّ برشيد و معه من مصر المغنيين و أرباب الاّلات المطربة بالعود و القانون و الناي و الكمنجات و هم إبراهيم الوراق و الحبابي و قشوة و من يصحبه من باقي رفقائهم , فذهب بعض خواصه الى رشيد و معه الجماعة المذكورون فأقام أياماّ و حضر اليه من جهة الروم جواري و غلمان و رقاصون فانتقل بهم إلى قصر برنبال . و في ليلة حلوله بها نزل ما نزل به من المقدور فتمرض بالطاعون و تملل نحو عشر ساعات و انقضى نحبه ، و ذلك ليلة الأحد سابع شهر ذو القعدة و حضره خليل أفندي قواللي حاكم رشيد .

و عندما خرجت روحه انتفخ جسمه و تغير لونه إلى الزرقة ، فغسلوه و كفنوه ووضعوه في صندوق من الخشب ووصلوا به في السفينة منتصف ليلة الأربعاء عاشره .
كان والده محمد علي بالجيزة فلم يتجاسروا على إخباره فذهب إليه أحمد أغا أخو كتخدا بك ، فلما علم بوصوله ليلاّ استنكر حضوره إليه في ذلك الوقت ( يعني محمد علي استنكر وصول أحمد أغا اليه ليلاّ ) فأخبره أن طوسون باشا وصل إلى شبرا متوعكاّ فركب ( محمد علي ) في الحين و انحدر إلى شبرا ( سراي شبرا ) و طلع الى القصر و سار يمر بالمخادع و يقول أين هو ( أي أين طوسون )

لم يتجاسر أحد ان يبلغ محمد علي بموت طوسون و كانوا قد ذهبوا به و هو في السفينة إلى بولاق ( أي جثمان طوسون ) و سوا به عند الترسخانة ( مرفأ السفن ) و أقبل كتخدا بك على الباشا فراّه يبكي فانزعج انزعاجاّ شديدا و كاد أن يقع على الأرض ( اي محمد علي ) و نزل السفينة اّخر الليل .

انتقلت الرسل لإخبار الأعيان فركبوا بأجمعهم إلى بولاق و حضر القاضي و الأشياخ و السيد المحروقي ثم نصبوا تظلك على السفينة ( أي مظلة ) و أخرجوا الناووس ( اي الصندوق الذي يحوي الجثمان ) و الدم و الصديد يقطر معه و حاولوا سد خروجه و منافذه لمنع خروج الصديد و الدم ، ووضعوا عند رأسه تاج الوزارة المسمّى بالطالخان

و انجروا بالجنازة من غير ترتيب و الجميع مشاه أمامه و خلفه , و ليس فيه من جوقات الجنائز المعتادة كالفقهاء و أولاد الكتاتيب ، فساروا من ساحل بولاق على طريق المدابغ و باب الخرق ثم الى الدرب الأحمر على التبّانة ثم الرميلة ( ميدان القلعة حالياّ ) فصلوا عليه بمصلّى المؤمنين و ذهبوا به الى المدفن الذي أعده الباشا لنفسه ( حوش الباشا ) و لموتاه ... كل هذه المسافة ووالده خلف نعشه ينظر إليه و يبكي ... و مع الجمازة أربعة من الحمير تحمل القروش و ربيعات الذهب و دراهم ينثرون منها على الأرض و الكيمان ( اي التلال ) و يفرقون على من يتعرض لهم من الفقراء و الصبيان .
فكان جملة ما فرق بالجنازة 25 كيساّ منها 500 ألف فضة و ذلك خلاف القروش و الربيعات الذهب،  و ساقوا أمام الجنازة 6 رؤوس من الجواميس الكبار ذبحت و وزعت على خدمة التربة و من حولهم من خدمة ضريح الإمام الشافعي .



شاهد قبر أحمد طوسون باشا  



أسم طوسون باشا 

و حين وصلوا الى داخل مبنى المدفن هدموا التربة و أنزلوه فيها بتابوته الخشب لتعثر إخراجه منه بسبب انتفاخه و تهرئه حتى أنهم كانوا يطلقون حول تابوته البخورات في المجامر الذهب و الرائحة غالبة على ذلك و ليس ثم من يتعظ أو يعتبر !!
و لما مات لم يخبروا والدته بموته إلا بعد دفنه فجزعت عليه جزعاّ شديداّ و لبست السواد و كذلك جميع نسائهم و أتباعهم و صبغوا براقعهم بالسواد و الزرقة ( النيلة ) و كذلك من ينافقهم من الناس حتى أنهم لطخوا أبواب البيوت ببولاق و غيرها بالوحل .
و امتنع الناس بالأمر عليهم من عمل الأفراح و دق الطبول مطلقاّ حتى دراويش المولوية امتنعوا عن عزفهم بالناي و الطبل في تكاياهم و ذاك استمر أربعين يوماّ

و أقاموا عزاءه عند القبر و عدة من الفقهاء و المقرئين يتناوبون قراءة القراّن مدة الأربعين يوماّ .. ورتبوا لهم ما يحتاجونه من الماّكل و الذبائح ثم ترادفت عليهم العطايا من والدته و إخوته و الواردين من أقاربه
و كما قال القائل مصائب قوم عند قوم فوائد

و حين مات كان في حوالي العشرين و كان أبيض جسيماّ بطلا شجاعاّ جواداّ له ميل لأولاد العرب منقادا لملة الإسلام و يعترض على أبيه في أفعاله تخافه العسكر و تهابه و من اقترف ذنبأ صغيراّ قتله و ذاك مع إحسانه و عطاياه للمنقاد منهم و لأمرائه
و كان غالب الناس يميلون إليه و يرجون تأمره بعد ابيه ... و يأبى الله إلا ما يريد

هناك 4 تعليقات:

  1. شكرا لكى على هذا المجهود لان هذة المعومات لم اعرفها من قبل ارجو الاشتراك فى هذة المدونة ان امكن

    ردحذف
  2. شكرأ لك سيدي على قراءتك للمدونة و المدونة متاحة للاشتراك

    ردحذف